ابحثوا في خطوة اليوم التالي

"استحقاق أيلول".. اللعبة اقتربت من نهايتها

رامي خريس

انشغل الفلسطينيون بالحديث عن استحقاق أيلول (المجيد) الذي اعتبره رئيس السلطة أحد خيارات إقامة الدولة (العتيدة)، فذهب المؤيدون لخطوة عباس بالإشادة والحديث عن الاستعدادات للمعركة (الفاصلة) التي سيتحقق بعدها الحلم بإقامة الدولة، وفي المقابل استفاض المحللون والمراقبون بشرح خطورة توجه عباس على القضية وما يمكن أن يجره من تداعيات سلبية على قضية اللاجئين وتمثيل منظمة التحرير بل وشرعية مقاومة المحتل بعد انشاء دولة مقابل دولة مهما كانت مواصفات الدولة (الموعودة).

استئناف المفاوضات

 (الاسرائيليون) من جانبهم تابعوا باهتمام خطوات عباس وصرحوا في أكثر من مناسبة أنهم سيواجهون ما سيقدم عليه رئيس السلطة بكل ما أوتوا من قوة وتحدثوا باستضافة عن الخطوات التي يمكن أن يتخذوها ومنها حصار الضفة ومنع الاموال عن السلطة وغيرها الكثير مما قالوا أنها أوراق بيدهم سيجري استخدامها عند الحاجة.

وتشير محافل (إسرائيلية) مشاركة في المداولات (الإسرائيلية)، التي تبحث كيفية مواجهة الخطوة الفلسطينية، إلى أنَّ المدرسة السائدة في المستوى السياسي هي مدرسة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان، ومفادها أنه يجب التعاطي مع قرار الاعتراف بدولة فلسطينية مثلما جرى التعاطي مع تقرير غولدستون. أي أنه ليس لـ(إسرائيل) سبيل لمنع اتخاذ القرار، ولهذا يجب إدانته بشدة. ولكن هناك مدرسة أُخرى تنتمي إليها قلة قليلة من الموظفين الكبار في وزارة الخارجية، وفي الشاباك، وضباط في شعبة التخطيط في الجيش (الإسرائيلي)، تحاول قيادة خط تحاول (إسرائيل) بموجبه التأثير على صيغة القرار الذي يرفع إلى التصويت. والهدف، حسب هذه المجموعة، هو بلورة نص يمنع "تحطيم الأواني" في اليوم التالي للتصويت في الأمم المتحدة، وربما يسمح باستئناف المفاوضات.

نهاية اللعبة

وبين هذا وذاك تحركت الولايات المتحدة (وسيط التسوية) لوقف تداعيات وقف المفاوضات وحاولت إعادة الطرفين إلى الطاولة ولوحت باستخدام حق النقض (الفيتو) إذا عرض طلب إعلان الدولة على مجلس الأمن الدولي ، بل وهددت السلطة بأكثر من ذلك لرغبتها بأن تبقى الأمور تحت السيطرة فالوقت غير مناسب لعواصف جديدة في منطقة الشرق الأوسط .

وحاولت الادارة الامريكية ثني السلطة – كما تشير بذلك بعض المصادر- عن التوجه الى الأمم المتحدة وتأجيل ذلك إلى وقت آخر، وقيل أن السلطة رفضت هذا الطرح في حين أن هناك من يرى أن السلطة لا تملك أن تقول "لا" للولايات المتحدة وأنها غير جادة في اتخاذ أي خطوة تؤدى الى الفراق بينها وبين حكومة الاحتلال وفي نفس الوقت لن تتراجع عن خطوتها بل ستعمل على تمييعها.

على أية حال من الواضح أن هذه آخر ألعاب محمود عباس التي بدأها بلعبة أوسلو، ويرى بعض المراقبين أن على الفلسطينيين وقادة فصائل المقاومة أن يبحثوا عن الخطوات التي يجب أن يتخذوها في اليوم التالي بعد أن تتضح خبايا اللعبة بدلاً من أن يجري استدراجهم في الحديث عن تفاصيل قانونية وتداعيات سياسية مضى وقتها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي