بعد سنوات الضياع.. تركيا تتحجب من جديد ! "صور"

الرسالة نت - محمد عادل عقل "خاص"

كانت أحلام الشباب التركي قبل أكثر من ثلاثة عقود تنحصر في حصوله على عقد عمل من إحدى الدول الأوروبية ليتمكن بعدها من استصدار جواز سفر له، والذهاب بعيداً الى ما كان يظنه أملا سيحقق به مبتغاه.

لكن صدمتهم كانت كبيرة عندما واجهوا مجتمعاً لا يكن لهم كثيراً من الاحترام؛ نظراً لتاريخهم الامبراطوري إبان حكم العثمانيين لأجزاء كبيرة من أوروبا.

ربما كانت المعركة ضد الحجاب أحد أهم الاسباب التي دفعت كثيراً من الشباب التركي الى إعادة النظر في كثير من الأفكار المختزنة في عقله الباطن تجاه الغرب الديمقراطي، حيث تسطع شمس الحريات –كما كان يعتقد-دون أن تحجبها سُحب القوانين العرفية.

درس مفيد

وبدأ الشباب التركي معركة البحث عن الذات ليعود الى مسقط رأسه محملاً بعكس ما كان يحلم به، ثم أخذ ببناء الذات التركية الجديدة بعيداً عن مؤثرات الاعلام المؤدلج غربياً، وآمن أن تراثه وتاريخه وعقيدته وتمسك الأجداد بها كانت سبب عزتهم ورفعتهم وسيادتهم.

واليوم ما أن تحط قدميك على أرض  مطار اسطنبول حتى تأخذ نفساً عميقاً يُعيد اليك بعضاً من توازنك، وتتداخل عندك الصور لتتأكد بعد قليل أنك في حضرة الخلافة الاسلامية التي أخذت تتطهر وتتحجب وترتل القرآن ترتيلاً.

ومجرد زيارة واحدة لمنطقة مسجد السلطان محمد الفاتح أو مسجد السلطان أحمد أو مسجد الصحابي أبو أيوب الأنصاري تُعيدك نحواً من خمسة قرون، حيث شمس الامبراطورية الاسلامية التي لا تغيب.

بين حقبتين

قبل نحو ثلاثين عاماً كنت تسير مسيرة يوم لا تجد من النسوة التركيات من تغطي رأسها أو تستر كامل جسدها إلا من رحم الله، أما اليوم فستلتقي كل لحظة بمن التزمت حجابها وعادت الى ربها وغلبت شيطانها وتركته في حيرة من أمره، من أُناس تعب عليهم 80 عاماً ليفسد صلتهم بربهم ويقطع حبال وصالهم، ويغرقهم في دنيا ملذاتهم التي جرت عليهم الويل والثبور وعظائم الأمور.

الداعية "مصطفى أمره" يقول: "إن ما يجري الآن في تركيا هو صحوة بعد غفلة، دامت عشرات السنين بعدما اكتشف الشعب التركي أن أعداء الأمة بنوا جدراً شاهقة ليباعدوا بينهم وبين دينهم".

ويضيف لـ "الرسالة نت" : "للأسف فقد تمكن الغرب منا، ولم نكن نحلم في يوم من الأيام أن تكون عودتنا الى جذورنا قريبة".

وتابع: "لم يكن الربيع العربي حلماً قريب المنال، لكن مشيئة الله لا تخضع لموازين البشر ولا لنواميس الدنيا، لذلك بدأت تركيا تعود الى دينها وتاريخها وحضارتها ومجدها وعزتها، وانطلقت بمشروعها الحضاري الجديد الذي يحقق كل يوم انجازات غير مسبوقة".

ويختم الداعية "أمره" حديثه قائلاً: "كما هدمنا الجدار الذي بناه الأعداء بيننا وبين ديننا، فإننا عاقدون العزم على أن نهدم الجدار الآخر الذي بنوه بيننا وبين إخوتنا العرب المسلمين لنعود من جديد أمة واحدة".

وكان البرلمان التركي في عهد حكومة "العدالة والتنمية" بقيادة "الطيب رجب أردوغان" أقر في وقت سابق بأحقية ارتداء النساء التركيات الحجاب.

أما بالنسبة للجامعات فقد ترك الأمر لرؤساء تلك الجامعات في المنع أو السماح بارتداء الحجاب.

وفي بعض الجامعات التي منعت ارتداء الحجاب، ابتكرت شريحة الشابات المتدينات طريقة يتحايلن بها على قرار المنع، بلبس "باروكة طويلة الشعر" فوق غطاء رؤوسهن، فاذا ما خرجن من رحاب الجامعة خلعنه.

ورغم كل هذه الضوضاء التي رافقت اللباس الشرعي في تركيا عبر عقود خلت إلا أن معظم زوجات المسؤولين في الحكومة الحالية وبناتهم يرتدين الحجاب.

ولم تعد الفتاة التركية تخشى من ارتداء اللباس الذي تختاره، دون أن يكون هناك سلطة لقانون جائر يحد من حريتها. 

 

 

""

 

""

 

""

 

""

 

""

 

 

""

 

""

 

""

 

""

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي