مقال: مقال| لقد وصلت الرسالة إلى أحمد الجعبري

صابر أبو كرش-مدير جمعية واعد للأسرى والمحررين
صابر أبو كرش-مدير جمعية واعد للأسرى والمحررين

صابر أبو كرش

سألتني ببراءة الطفولة: عمو, ممكن أبعت رسالة إلى أحمد الجعبري؟  تفاجأت من طلبها, وسألتها: ماذا ستقولين له؟

قالت: "سأبارك له نجاح صفقة وفاء الأحرار, وتحرير الأسرى, وسأقول له إنه يجب أن يعمل بكل القوة من أجل تحرير أبي, فأنا اشتقت إليه كثيرا, وكم من عيدٍ مضى دون أن أراه.. لقد حاكمه اليهود حكما كبيرا، وأنا لا أعلم متى سيعود إلينا!! ولا أحد يستطيع أن يعيده لنا بعد الله عزَّ وجل إلا كتائب القسام وأحمد الجعبري".

تلك كانت سلمى "تسعة أعوام" ابنة الأسير القائد إبراهيم حامد هذا الرجل الصنديد الذي قاوم المحتل وأذاقه الويلات فكان الحكم عليه أغرب من الخيال: ٥٦ مؤبدا!!.

انتابني وإخواني شعورٌ بالعزة والفخر ونحن نجلس في بيته ونلتقي أهله وطفليه (علي) و(سلمى), وكان ذلك في ديسمبر ٢٠١١ أثناء زيارتنا لأهالي الأسرى الأردنيين على هامش مشاركتنا في مؤتمر حول الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون (الإسرائيلية).

لم أتمالك نفسي لوقع كلمات سلمى التي كان لها بالغ الأثر على كل الجالسين في البيت آنذاك..

قلت لها: أعدك أنني سأوصل رسالتك يا سلمى..

ولما عدت إلى غزة أوصلت الرسالة إلى أحمد الجعبري, فقال: "شُلَّت أيماننا إن نسينا أسرانا, فكما أخرجنا ثلةً مباركةً من أسرانا سنخرج البقية بإذن الله, وأنا شخصيا ليس لي همٌ ولا هدفٌ في حياتي إلا تحرير الأسرى".

وتذكرت في يوم استشهاد القائد الجعبري رحمه الله الأسرى في السجون، وتذكرت إبراهيم حامد وابنته سلمى, وتساءلت في نفسي: هل بقى الأمل متوهجا في نفس هذه الطفلة بتحرير والدها بعدما رحل الجعبري؟!.

أقول لكِ يا سلمى: لا تسامحينا إن قصَّرنا أو فرَّطنا.. اضربي بنعلك الصغير صوب كل التنظيمات والفصائل, فلا كرامة لها إن بقي أسيرٌ واحدٌ خلف قضبان عجزهم!!

وكوني على ثقةٍ بأن الجعبري قد حمًّل أمانةَ الرد على رسالتك إلى رفاقه وأبنائه, وهم مثله يا سلمى أوفياء صادقون أنقياء أتقياء لن يبرحوا الميدان ولن يتركوا أباك وإخوانه وحرائرنا في السجون يتوجعون.. عتمة الزنازين ستنيرها زخات الرصاص المنهمرة من فجر التحرير القريب القادم لا محالة بإذن الله.