"طرابلس" أسيرة القنص الأمني والسياسي

صورة من الارشيف
صورة من الارشيف

بيروت – الرسالة نت

لم تلملم طرابلس جراحها بعد، بل لا تزال تبحث عن وصفة سحرية تساهم في تثبيت الهدنة الهشة التي يخرقها عبث القناصين.

بالأمس، دخلت الأمانة العامة لـ«14 آذار» على خط معارك المدينة، وأطلقت صليات سياسية من العيار الثقيل، مستبقةً مسيرة المجتمع المدني (اليوم) اعتراضاً على الواقع الأمني المتدهور، وذلك لتسجيل نقاط في السياسة على حساب تعزيز الهدنة الهشة أصلا.

القنص المستمر والاشتباكات الموضعية المتقطعة ورمي القنابل أبقت كلها طرابلس في حالة من الفوضى الأمنية ومنعتها من استعادة دورة حياتها. ولكن ما فعلته أمانة «14 آذار» بدا كأنه نوع من وضع العصي في دواليب الجهود المبذولة لإخراج طرابلس من مأزقها الأمني-السياسي بمزايدات «ممنوعة من الصرف» من شأنها فقط شحن النفوس المشتعلة أصلا...

والمفارقة أن هذه المزايدات جاءت بغطاء من بعض النواب الشماليين الذين غرّدوا خارج سرب المساعي التي نجحت في الأيام الأخيرة، في خلق بيئة سمحت للجيش بفرض وقف إطلاق النار... ولو ظل مهتزا.

وتركت زيارة أمانة «14 آذار»، التي تذكرت طرابلس بعد عشرة أيام على اندلاع المعارك في محاورها التقليدية، سلسلة تساؤلات لجهة: ماذا أرادت من هذه الزيارة؟ وهل البيان الصادر عنها يصب في مصلحة تعزيز الأمن في المدينة؟ أم أنه يزيد التوتر ويصب الزيت على النار؟ ولماذا إقحام طرابلس بالانقسام السياسي على المستويين اللبناني والاقليمي؟ ألا يكفي هذه المدينة صراعها المحلي واستخدامها كساحة مفتوحة أو كصندوق بريد؟

وهل تريد «الأمانة» أن تحارب بطرابلس وان توجه الرسائل السياسية عبر دماء فقرائها، بعدما نقلت تياراتها قبل سنتين كل أنواع التوترات إليها لمواجهة الرئيس نجيب ميقاتي في عقر داره؟ ما هي الفائدة من استعادة تجربة مخيم نهر البارد ومحاولة إسقاطها على ما يحدث في المدينة؟ ومن يحتمل اليوم مثل هذه الاسقاطات في ظل ما يتعرض له الجيش من استهداف وتحديدا عبر بعض رموز «14 آذار؟».

طرابلس التي أمضت ليلة ساخنة على بعض محاورها أكدت أن الجولة رقم 16 لم تنته بعد، لتستفيق أمس على حدثين: الأول زيارة رئيس الجمهورية مع وزير الدفاع وقائد الجيش الى عرسال، والثاني زيارة أمانة «14 آذار» اليها.

وإذا كانت المدينة تعاطت بحذر مع الزيارة الثانية التي شكّلت عامل تأزيم بدل أن تكون مصدر اطمئنان، فإنها تعاملت بعتب كبير مع زيارة ميشال سليمان الى عرسال، خاصة انها عززت انطباع الطرابلسيين بأن مدينتهم غير معترف بها على الخارطة اللبنانية، وانها تستخدم فقط ضمن حفلة مزايدات سياسية يدفع أبناؤها ثمنها من أمنهم ودمائهم واقتصادهم.

هذا الأمر، دفع بالنائب محمد كبارة الى توجيه أسئلة إلى سليمان: ألا تستحق طرابلس زيارة تفقدية منكم، وهي المحاصرة بالقذائف الصاروخية وبرصاص القنص؟ ألا يستدعي سقوط 28 قتيلا من بينهم 4 عسكريين وأكثر من 260 جريحا في طرابلس استطلاعا ميدانيا من فخامتكم على أرض الواقع؟

أضاف كبارة: «ألا يستدعي تهديد عاصمة لبنان الثانية بكاملها اجتماعا يعقد برئاستكم في طرابلس مع الوزراء المعنيين وقائد الجيش وسائر القيادات الأمنية لوضع خطة واقعية حاسمة وحازمة تضبط الأمن وتتعاطى مع المواطنين بعدالة ومن دون تمييز؟».

من جهتها، شنّت أمانة «14 آذار»، إثر اجتماعها في مركز «تيار المستقبل» بمشاركة كل أعضائها ونواب «التيار» في الشمال، هجوماً عنيفاً على «حزب الله»، وشبهت ما يجري في طرابلس بمخيم نهر البارد، رافضة أي خط أحمر أمام سلطة الدولة وقيام الجيش بمهامه كاملة.

وخلص البيان الى تبني مطالب نواب المدينة بأن تتحرك النيابة العامة التمييزية فوراً وتباشر إصدار مذكرات التوقيف بحق أحد اتباع «النظام الأسدي» (رفعت عيد) الذي ظهر في وسائل الإعلام المحلية والعالمية مُهدداً ومُتوعداً ومُنفذاً قصف مدينة طرابلس وقتل ابنائها، داعيةً السلطة القضائية إلى وضع حد فوري لعصابة المسلحين التي تحتل بعل محسن، على غرار ما قامت به في ملف «فتح الإسلام» بقيادة شاكر العبسي.

أما «الحزب العربي الديموقراطي»، فشدّد على التزامه بقرارات الجيش، «في حين أن الاعتداءات على جبل محسن وأعمال القنص وإلقاء القنابل والقذائف لم تتوقّف».

وأكد، في بيان له، أن «سياسيي المدينة وزعماءها وخطاباتهم المطالبة دائما بتوتير الاجواء هم من يغطون المجموعات المسلحة المعروفة باسم قادة المحاور التي لا تريد عودة الاستقرار الى طرابلس»، داعياً أهالي طرابلس إلى «لفظ المسلحين الذين يمعنون تشويها بتركيبتها ويعيثون فسادا بأمن واستقرار طرابلس».

السفير اللبنانية