مقال: الرقص الإعلامي

الصحفي محمد أبو زايدة
الصحفي محمد أبو زايدة

بقلم/ محمد أبو زايدة

قبيل أن تعتلي الراقصة أرض المسرح، تبدأ بقراءة المعوذتين خوفًا من الحسد، ولربما تقرأ سورة الشرح إن أرادت أن تزغرد أثناء حجلها، وترفع كفي التضرع إلى الله، وتدعي قائلة " يا رب وفقني"، وتبدأ بهز الوسط أمام أعين الرجال، حتى يستهوي المنظر كبار رجال الأعمال، الذين ورثوا شركاتهم عن أهلهم، فيبدؤون بنثر النقود على الراقصة، وآخرون يصفقون قائلين " متعينا يا حجة، ربنا يفتحها عليكي".

وما أن تنتهي من رقصها، وعهرها، حتى تنزل عن أرض المسرح، وتسرع إلى غرفة الغيار، وتدعي ربها " يا رب قويني على الرقاصات التانيات وكتر من جمهوري".

لسان حال الراقصة، كبعض الإعلاميين المتبجحين في أقوالهم، وينتظرون الجيش المصري ينزل على الساحة، ويبدؤون بنثر الأقوال المغطاة بالأكاذيب، وملأى بالتزييف، ومنهم من يؤكد أن رقص الجيش باهر، لدرجة أنه لم يكفه تساقط الأموال فوقه، بل وفتحت أمامه الأبواب، من بترول، ومليارات الدولارات، وأسلحة وذخائر، خوفًا من أن ينطق الشيخ ويقول "اتقي الله يا عاهرة برقصك، فأنت تشعلين الفتن".

نجحت الأحداث المصرية في كشف الغطاء عن عورات الإعلام العربي، ليس في مصر فحسب، بل في أرجاء الوطن العربي، وقل أيضًا العالمي.

استخدمت بعض القنوات الفضائية والمحطات التلفزيونية المصرية برامجها لمعالجة القضايا على الساحة المصرية، ومنها من عمِدت إلى تضليل الرأي العام، واقتياده إلى فكر ما، ليتصرف وفق أهوائه، أو أفكار من "يخرخش" جيوبه، ويدفع أكثر.

العجيب في الأمر، أن وسائل إعلام فلسطينية، تكشف عن عورتها، وتبدأ بالتصفيق للجيش، ولم يكن فقط كذلك، بل وشتم الآخرين لأجل مصالح من دفع أكثر.

قبل أيام، تمكنت مجموعة هاكرز من اختراق وسيلة اعلامية فلسطينية، تبجل ما فعله عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع إن لم يكن الحرب على الشعب المصري، ونشروا عليها "وثائق كثيرة أرسلت إلى الإعلام المصري عن طريق السلطة برام الله لتوريط حماس بالأحداث في مصر وإن الأمن في غزة حصل على تلك الوثائق".

لم يكن هذا الهاكرز مجرد كلمات، بل ما يدلل على ذلك الوثائق التي كشفها الدكتور صلاح البردويل، والتي تكشف تورط السلطة في الزج بالفلسطينيين بخلافات مصر.

وعلى صعيد أشد فظاعة، عندما تنشر أخبار مفبركة، تحاكي لسان الاحتلال "الإسرائيلي"، أو تحرض الشعب المصري على غزة، فماذا تستفيد هذه الوسيلة عندما تنشر خبرًا بعنوان " مصدر سيادي مصري: نطالب حماس بتسليم محمود عزت".

المحصلة تتمثل في أن أحداث مصر، كشفت عورات وسائل الإعلام، وفضحت زيف من يتمتع بالرقص على الدماء، وإحراق الجثث، وزرع الفتن، وتكشف هذه الوسائل عن عوراتها بلا مبالاة، فإن كانت اليوم تلعب دورَ وقوفها مع الأقوى، أو من يدفع أكثر، فكيف ستكون صورتها وتصرفها إن كسر كعب حذاء الجيش المصري، وسقط على أرض المسرح، ولم يعد يستطيع الرقص وهز الوسط ..!

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من مقالات