مقارنات تأملية.. معرض يعكس فيه فنانو غزة طبيعة الحياة

جانب من المعرض
جانب من المعرض

الرسالة نت – مها شهوان

في غزة كل شيء مختلف، يصنع من العدم فن هادف يجذب كل من يشاهده، فما بالك بخربشات الحائط العفوية التي تخفي وراءها ما يجول في قلب مواطن مكسور، صنع منها معرضا أقيم في وسط المدينة ضم منحوتات ورسومات لفنانين من مختلف الأجيال.

"الحكومة لا تعرف الحب"، "عيونك مثل الحكومة لا عدل لا مساواة، لا رحمة"، "لا تتوقف كونك صديقي"، عبارات كثيرة فيها انتقاد للسلطة وغزل في آن واحد، تجذب كل من يقترب من ذاك الشباك الكبير الذي احتوى أكثر من عشر لوحات من خرابيش الشوارع، بجانب مجسمات ورسومات أخرى نحتها فنانون تشكيليون.

يقول الفنان باسل المقوسي أحد القائمين على المعرض إن المعرض "مقارنات تأملية" يعد حالة فنية مختلفة، لاسيما وأن الفنانين القائمين عليه يعيشون هذا الواقع ويحملون رسائل سياسية معينة للعالم، لافتا وهو يشرح بلوحاته إلى أن الفنان لا يعيش في معزل عن مجتمعه.

حالة من الانبهار سادت وجوه زوار المعرض، رغم أن المعارض التشكيلية تقام بشكل دائم في قطاع غزة، لكن "مقارنات تأملية" يعكس هموم المواطن بشكل أكبر، فهذه المرة شارك حوالي 60 فنانا في معرض فني يجمع أجيالا وتجارب مختلفة من جيل الستينات وحتى جيل الشباب، ومن الرسم والنحت وحتى الأعمال المفاهيمية وفن الفيديو.

يهدف المعرض إلى التأمل والمقارنة بين التجارب الفنية على مستوى تطور الإبداع بشتى أنواعه بين ما هو معتاد وما هو غير معتاد في المشهد الفني المحلي، لا سيما فيما يتعلق بتطور الوسائط الفنية وما يحمله من تجديد في المفاهيم.

يقول المشرف على المعرض بهاء أبو دية، أن اللوحات تطرح مجمل التجارب المعاصرة الفنية في قطاع غزة، سواء تلك التي استلهمت مواضيعها وأدوات تعبيرها من أصناف الفنون الكلاسيكية وأساليب التعبير التقليدية، أم تلك التي انحازت إلى وسائط متعددة جديدة، وذهبت إلى عوالم التجريب.

ويشير إلى أن المعرض ينقسم إلى ثلاثة أقسام، منها "في حدود المعتاد"، يقدم أعمال 26 فنانا وفنانة، تتجلى فيها ممارسات فنية عدة، تستند إلى الطرح المباشر والتقريري للحدث المعاش، وتأتي في مجملها بتأثير مباشر من أدوات التعبير البصرية المتعارَف عليها، والتقنيات التقليدية في عالم الفن، من رسم ونحت وتلوين على القماش.

وبحسب متابعته فإن الفنانين ينحازون بشكل واضح لمواضيع تستلهم واقع الحياة السياسية والاجتماعية في غزة، وتتبنى رمزيات النضال والتعبير المباشر عن الكارثة ومأساة الوطن، مثل الأرض، والمخيم، والمرأة، والحصار... وغيرها.

بدوره يحكي الفنان التشكيلي الصاعد مروان نصار أن المعرض لم يعتد عليه الجمهور فهو خليط ما بين تناقضات السياسة وأحلام المواطن لكن بأسلوب رمزي، مبينا أنه لم يعد كل ما يساور الفنان من مشاعر أو أنماط اجتماعية فيها فرح أو حزن أو تقاليد شعبية حاضرا ضمن موضوعات الفن الفلسطيني وخاصة نتاجات الألفية الثانية.

جميع منطلقات واتجاهات الفن في فلسطين اتجهت بكل حرية إلى أفق أوسع لا نظير له، فثمة تعبير جديد عمل على تشكيل حافز لتنمية مهارات التفكير الأكثر تنوعا وتخصصا بخلاف طرق وأساليب مدارس الفن.

وبحسب قوله فإن معرض غزة الذي حمل اسم “مقارنات تأملية"، يؤكد على عزم الفنان شق كل الطرق من أجل إثبات كينونته وهويته الفلسطينية ويحاور الجمهور ويواجه العالم الخارجي من خلال عدة نوافذ معاصرة في رسالة مفادها نحن على تواصل دائم من أجل استحضار الهوية الفلسطينية كتأكيد لإثبات الذات الإنسانية المبدعة.

ويعبر الفنان من خلال المعرض عن مفاهيم لن تخرج عن كونها انعكاسا إيدلوجيا لوضعه الاجتماعي المعاصر أو تخطيطا يوتوبيا لرسم معالم المستقبل بمثالية، كما يروي نصار.

يشير إلى أنه أوجد في الكتل الهندسية الانقسام الجغرافي مقابله المساواة على الغذاء مقابل الأرض، واستخدم البيض كرفض لكثير من الانتهاكات التي يوجدها السياسي.

ولم تغب أيقونة الطفل الفلسطيني في المعرض حيث لوحة الطفل والحجر، والسيدة التي أوغلت مصاعب الحياة في تجاعيد وجهها وكذلك البيوت التي دمرت وبنيت من جديد.