للحافظ على بقائها

السلطة تنأى بالعلاقة الأمنية عن القضايا السياسية مع الاحتلال

السلطة تنأى بالعلاقة الأمنية عن القضايا السياسية مع الاحتلال
السلطة تنأى بالعلاقة الأمنية عن القضايا السياسية مع الاحتلال

غزة- محمد عطا الله

 

من الواضح أن قيادة السلطة الفلسطينية نجحت في تجنيب العلاقة الأمنية القائمة على التنسيق الأمني مع الاحتلال عن غيرها من مختلف قضايا الخلاف السياسي، في محاولة منها لإبقاء ملف الأمن قائما لتعزيز وجودها بالضفة المحتلة.

ويبدو أن التصريحات النارية المتواصلة من رئيس السلطة محمود عباس عن نيته تغيير الدور الوظيفي وقطع العلاقات بما فيها الأمنية مع الاحتلال، لم تعد كونها فقاعات في هواء وتلويح فارغ المضمون لم يجد طريقا للتنفيذ على أرض الواقع.

ويعزز ذلك ما كشفته وسائل الإعلام العبرية عن وجود قرار لدى قيادات الأجهزة الأمنية بمنع تصاعد الأحداث والاحتجاجات في التظاهرات الشعبية التي خرجت قبل أيام في أعقاب الإعلان الأمريكي عن صفقة القرن، ومنع المحتجين من الوصول لنقاط التماس مع قوات الاحتلال.

وقالت "صحيفة إسرائيل هيوم" العبرية، الثلاثاء، إن مسؤولين في الأمن (الإسرائيلي) وجهوا رسائل إلى نظرائهم في السلطة الفلسطينية، طلبوا خلالها العمل على منع تصعيد الاوضاع في الضفة الغربية، بعد الإعلان عن "صفقة القرن".

وذكرت الصحيفة العبرية، عن مسؤولي أمن فلسطينيين بالسلطة تحدثت إليه، أنه في أعقاب الرسائل الإسرائيلية هذه، فقد قررت القيادة الفلسطينية عدم تنظيم الاحتجاجات حتى يتم البدء الفعلي بتطبيق "الصفقة" على الأرض.

ويمكن القول إن محاولات التغيير وإحداث خرق في العقيدة الأمنية لدى أجهزة أمن السلطة منذ سنوات والتي خاضها جنرالات أمريكيون و(إسرائيليون) أبرزهم الجنرال الأمريكي كيث دايتون والذي أشرف على تدريب قوات أمن السلطة وترسيخ عقيدة التنسيق والتعاون الأمني في أذهانهم، قد نجحت وآتت أُكلها.

فصل وتلاعب

 ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن حالة الفصل من قيادات السلطة في العلاقة الأمنية والملفات السياسية، باتت أمر طبيعي وما يجري الحديث عنه من قرارات لمحاولة قطع العلاقة ووقف التنسيق ما هي إلا محاولات لكسب الرضى الشعبي للفلسطينيين ليس أكثر.

ويوضح محيسن خلال حديثه لـ"الرسالة نت" أن قيادة السلطة ستذهب إلى تنفيذ ما هددت به لكن على الصعيد الدبلوماسي والسياسي، فيما ستُبقي وتحافظ على العلاقة الأمنية مع الاحتلال ويعزز ذلك لقاء رئيس مخابرات السلطة ماجد فرج برئيسة جهاز الـCIA  الأمريكي وتأكيد الطرفين على إبقاء التعاون الأمني سواء على الصعيد الأمريكي أو (الإسرائيلي).

وكشف مراسل قناة " كان 11" العبرية " غال برغر، أمس "أن مديرة المخابرات الأمريكية "جينا هسفل" زارت الخميس الماضي رام الله سراً وذلك بعد يومين من الإعلان عن صفقة القرن والتقت خلالها مع مسئولين فلسطينيين وعلى رأسهم رئيس المخابرات ماجد فرج.

وبينت القناة بأن الزيارة تركزت على الرد الفلسطيني على صفقة القرن حيث حصلت على رسالة فلسطينية مفادها بأن العلاقة الأمنية بين أجهزة الأمن الفلسطينية والمخابرات الأمريكي لن تتضرر، كما ان التنسيق الأمني مع المخابرات (الإسرائيلية) لا زال قائماً ولكن المسئولين الفلسطينيين هددوا فقط بقطع التنسيق مع (إسرائيل).

ويبين الكاتب محيسن أنه كانت هناك تعليمات صدرت في الضفة للحيلولة دون وصول التظاهرات لنقاط التماس مع الاحتلال وهو دليل على أن التهديدات بقطع العلاقة مع الاحتلال والرد والتعبير له سقف محدد.

ويشدد على أن ما يجري هو نوع من التلاعب في المواقف لا أكثر ولا أقل، مبينا ان قيادة السلطة لا تستطيع أن تواجه الموقف المعلن بما يسمى بصفقة القرن إلا من خلال هذه الصورة التي تمثلت في خطاب أبو مازن في المقاطعة أو اجتماع الوزراء العرب.

جدلية العلاقة

ويتفق الكاتب وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت البروفسور عبد الستار قاسم فيما ذهب إليه سابقه، مبينا أن ما يدور الحديث عنه بقطع العلاقة الأمنية هو امتداد لتهديدات سابقة لم ولن تنفذ.

ويؤكد قاسم في حديثه لـ"الرسالة نت" أن جدلية العلاقة بين وجود السلطة ورئيسها والمصالح المتربطة بالكيان (الإسرائيلي) والأمريكان تدفعهم إلى الإبقاء على العلاقة الأمنية والتنسيق واحكام القبضة الأمنية على مناطق الضفة.

ويشير إلى وجود لغتين تخاطب قيادة السلطة بها من حولها، الأولى وهي الموجهة للشعب الفلسطيني وتتضمن الخطابات النارية والتهديدية، والأخرى من تحت الطاولة مع الاحتلال والإدارة الأمريكية.

ويلفت إلى أن كل ما يجري هي محاولة لحفظ ماء الوجه أمام العالم، فعباس يريد دولة بدون سلاح وبدون سيادة وقوة وبالتالي هو رجل لا يدري ما يقول وإن كان يدري فهو يعرف كيف يصيغ الأمور لكسب الرضى لا أكثر.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي