أوصت قيادات فصائلية بتشكيل قيادة مقاومة شعبية؛ لتفعيل وتصعيد الاشتباك مع الاحتلال، وللرد على التفرد بالقرار الوطني، داعين لوضع برنامج لهذه القيادة؛ وبذلك ينعزل من هو ضد المقاومة.
وأكدوا على ضرورة الاستمرار بالضغط من أجل إجراء الانتخابات كاملة شاملة، ولا يحق أن يُختزل قرار وطني بمئة شخص من أصل 14 مليون فلسطيني في العالم.
وشدد المجتمعون على وجوب دعم صمود المواطنين في غزة والضفة ومناطق (ج) والأماكن المهددة بالهدم والتهجير، لأن الصراع يدور على الأرض والإنسان..
جاء ذلك خلال ورش عمل في مركز الدراسات السياسية والتنموية تحت عنوان: "سيناريوهات ما بعد انعقاد المجلس المركزي"، وذلك في أعقاب انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني، وحضرتها شخصيات قيادية من الفصائل المعارضة والمقاطعة لأعمال المجلس.
وقدّم المشاركون في الورشة عددًا من التصورات والسيناريوهات الممكنة لمواجهة هذا النهج الانفرادي والإقصائي.
تشكيل قيادة مقاومة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أكبر فصائل منظمة التحرير المقاطعة للمجلس، أعلنت رفضها عقد المجلس؛ لأنه يزيد من وتيرة الانقسام، ولا يخدم الحالة الوطنية بأي شكل، محذرة من عواقب عقد هذه الجلسة وما يصدر عنها من قرارات.
وأكدت أن القرارات الصادرة عن الاجتماع ستكون فاقدة للشرعية ولا تمثل الشعب الفلسطيني ولن تكون ملزمة له بأي حال.
وذكر القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هاني الثوابتة، إن جلسة المجلس المركزي جاءت لتنصيب أزلام أوسلو وإعادة ملء شواغر المنظمة، ولن يكون لانعقادها أي صدى سياسي سوى تكريس الهيمنة على منظمة التحرير ومؤسساتها، وتكريس الفردية في اتخاذ القرار، وتكريس الانقسام.
وقال: "خطاب عباس في الاجتماع هو إعادة إنتاج لخطابات قديمة، استمعنا لنغمة عتاب على الإدارة الأمريكية، وكأنه يقول: مازلنا متمسكين باتفاق أوسلو والاحتلال هو المقصر".
ودعا الثوابته خلال الورشة لتشكيل قيادة مقاومة شعبية لتفعيل وتصعيد الاشتباك مع الاحتلال ردا على التفرد بالقرار الوطني، ووضع برنامج لهذه القيادة وبذلك ينعزل من هو ضد المقاومة.
تصعيد المقاومة الشعبية
حركة المبادرة الوطنية بدورها، عدّت الإصرار على عقد المركزي تعقيدا للمشهد وتعزيزا، مؤكدة أن منظمة التحرير ملك للشعب الفلسطيني بأكمله ويجب الحفاظ عليها ممثلا للشعب الفلسطيني لأنها تعبر عن جميع أبناء شعبنا.
وأرجع الدكتور عائد ياغي نائب أمين عام المبادرة الوطنية التي أعلنت مقاطعتها للجلسة، أسباب الأزمات السياسة الفلسطينية إلى الاحتلال وممارساته اليومية في الضفة والقدس وحصار غزة وتأخير الإعمار والاستيطان وعمليات التهجير، والاتفاقيات السياسية والأمنية مع الاحتلال، خاصة أنها من فريق يؤمن بالحل السياسي مع الاحتلال.
وبين أن الوضع العربي الراهن، وتفكيك الحاضنة العربية بسبب الهرولة نحو التطبيع، والانقسام الفلسطيني وتداعياته على الحالة السياسية والتوافق الوطني الفلسطيني، كلها أسباب تزيد من الأزمة في الحالة الفلسطينية.
وذكر ياغي أن عباس عطل المصالحة والانتخابات الفلسطينية مما عمق الأزمة السياسية الفلسطينية، مشيرًا إلى "أن عباس يهدف من عقد المجلس المركزي تجديد الشرعيات وملء الشواغر بمؤسسات المنظمة للتجهيز للمرحلة المقبلة".
وأوصى ياغي بضرورة تركيز الفعل الوطني الفلسطيني على تصعيد المقاومة الشعبية خاصة في الضفة الغربية المحتلة، ومواجهة إجراءات التهويد والفصل العنصري.
ودعا لدعم صمود الناس في غزة والضفة ومناطق (ج) والأماكن المهددة بالهدم والتهجير، لأن الصراع يدور على الأرض والإنسان، مؤكداً على ضرورة الاستمرار بالضغط من أجل إجراء الانتخابات كاملة شاملة، لأنه لا يحق أن يُختزل قرار وطني بمئة شخص من أصل 14 مليون فلسطيني في العالم.
المركزي يمهد لاستئناف التسوية
من جانبها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إنها وافقت على الدخول في المنظمة على أساس إعادة بناء مؤسساتها، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني، مؤكدين أنهم ليسوا في العراء من دون المنظمة.
وبين خالد البطش القيادي في الحركة أن حركتي الجهاد وحماس شكلتا حالة دعم وإسناد للقضية الفلسطينية وقدمتا الكثير من الدماء والشهداء، كما أن الطريق للتحرير يمر عبر المقاومة وليس عبر المنظمة".
وأضاف البطش خلال كلمته: "عقد المجلس بهذه الطريقة وإدارة الظهر للكل الفلسطيني وحسم الخيارات لصالح مشروع التسوية هو مسار خاطئ، مؤكداً أن اجتماع المركزي سيعمق الأزمة بالمشروع الوطني الفلسطيني ويزيد من حالة المناكفات السياسية بين الشرفاء في هذا الوطن، والمستفيد خصوم القضية".
ورأى أن نتائج المركزي تمهد الطريق أمام فريق التسوية لاستئناف العملية بين السلطة والاحتلال، وستفتح الطريق أمام المزيد من التطبيع وستكرس شرعنة دولة الاحتلال بالمنطقة كدولة صديقة يمكن التعايش معها.
أشار إلى أن الاجتماع سيؤدي إلى تراجع القضية الفلسطينية كأولوية لدعمها، متسائلاً: "هل ما زالت المنظمة لديها قبول لإعادة بناء مؤسساتها؟!" موضحًا أن الطريق لبناء المنظمة مقيدة باتفاقيات تكبلها.
وأكد البطش أن حركته ستحافظ على علاقة وطنية مع كل الشرفاء على الساحة الفلسطينية؛ مبيناً أن منطق الالتفاف السياسي لم يعد مجدياً لذا على الجميع العودة عنه.
ودعا للاشتباك مع الاحتلال لفرض وقائع على المحتل لأن مسار التسوية السياسية ليس خيار شعبنا.
المقاومة أكبر شرعية من المركزي
وفي سياق الورشة قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس د. صلاح البردويل إن من يقود المنظمة هو فريق يستقوي بالاحتلال والرباعية الدولية، ويمزق الشعب الفلسطيني والوحدة الوطنية، ويرفض الشراكة ويريد من الجميع أن يكون ملحقًا وليس شريكًا.
وذكر أن الفريق الفلسطيني الآخر هو فريق المقاومة الذي يحافظ على الثوابت في خطابه، وعلى الأرض هو من قاد مسيرات العودة وغرفة العمليات المشتركة، ويقاوم التطبيع ويلاحق الاحتلال وجرائمه في المحافل الدولية". عادًاً أن الانقسام "فكري وأيديولوجي".
وأوضح البردويل أن حركة فتح اختطفت منظمة التحرير منذ العام 1974، وقال: "منظمة التحرير يقودها أفراد من حركة فتح يبلغ عددهم 5 أشخاص، خطفوا المنظمة والقرار الوطني ودماء الشهداء، ومزقوا دساتير المنظمة، وقسموا حركة فتح نفسَها".
وأضاف: "في الحقيقة لا توجد منظمة تحرير، ونحن في حماس لا نريد الدخول في المنظمة ولا نطلب ذلك ولا تعنينا في شيء إن كانت رهينة وأسيرة، بينما إذا كانت حريصة على الشراكة فنحن جاهزون".
وعن سيناريوهات ما بعد انعقاد المجلس المركزي قال: نسعى لتجميع قوى الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج هناك 14 مليون فلسطيني.
وعدّ قوة غزة وثورة ال 48 والبركان الثائر في الضفة أكبر شرعية من المركزي وأكبر قوة نووية في العالم، داعياً إلى قراءة حقيقية للقوة التي يملكها الفلسطينيون، وتجميعِها وصياغتِها ومواجهةِ الاحتلال بها وليس بالمنظمة.
كما أكد أن لدى الشعب قوة تمكنه من نفي كل الغبار والخبث وأن يصنع مسارًا سياسيًا محترمًا، مبيناً أن هناك قدرة على ممارسة كل أنواع الضغط على الاحتلال.
فيما قال الأمين العام لحركة الأحرار الفلسطينية خالد أبو هلال: "من يقود المجلس المركزي هو فريق صغير من حركة فتح، وقراراته ستكون بلا رصيد، وستلتحق بالقرارات السابقة التي لم تُنفذ، فإصلاح المنظمة أمر مستحيل في ظل هذا الفريق".
وطرح أبو هلال باسم حركة الأحرار مبادرة لتشكيل مجلس وطني توافقي مؤقت، في غزة والضفة وفي مناطق 48 والشتات، يمثل الكل الفلسطيني باستثناء فريق أوسلو، ويُكلف باختيار قيادة مؤقتة تكون مهمتها استعادة المنظمة ومؤسساتها.