في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة، تسلم المقاومة الفلسطينية اليوم أول دفعة من جثث الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لديها، وهي أربع جثث لإسرائيليين قُتلوا بصواريخ جيش الاحتلال خلال الحرب.
يأتي هذا التطور في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز جثامين مئات الشهداء الفلسطينيين، في سياسة عقابية تعتبرها منظمات حقوقية انتهاكًا للقوانين الدولية.
في الوقت الذي تُعيد فيه المقاومة بعض الجثث الإسرائيلية، لا تزال (إسرائيل) تواصل احتجاز جثامين مئات الشهداء، منهم 665 شهيدًا فلسطينيًا، وفقًا لما وثقته الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء. ويشمل هذا العدد:
259 شهيدًا منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023.
67 شهيدًا من الحركة الأسيرة.
59 شهيدًا من الأطفال تقل أعمارهم عن 18 عامًا.
9 شهيدات من النساء.
إضافةً إلى ذلك، لا تزال أعداد الشهداء المحتجزة جثامينهم في قطاع غزة غير محددة بدقة، لكن مصادر عبرية تحدثت عن احتجاز الاحتلال لأكثر من 1500 شهيد في معسكر "سدي تيمان"، وهو ما يرفع العدد الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة.
سياسة العقاب الجماعي
تتبع (إسرائيل) سياسة العقاب الجماعي من خلال احتجاز جثامين الشهداء، وهو ما تعتبره العائلات الفلسطينية انتهاكًا صارخًا لأبسط حقوق الإنسان. ومنذ عقود، تحتفظ (إسرائيل) بمئات الجثامين في مقابر الأرقام، حيث يتم دفن الشهداء في قبور مجهولة الهوية، بعضها يعود إلى ستينات وسبعينات القرن الماضي.
في هذا السياق، تؤكد الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء أن هذه الممارسة تهدف إلى الضغط على الفلسطينيين سياسيًا وإنسانيًا، في الوقت الذي تطالب فيه عائلات الشهداء والمنظمات الحقوقية بتدخل دولي لإجبار الاحتلال على الإفراج عن الجثامين وتسليمها لذويها وفقًا للقوانين الدولية التي تنص على حق العائلات في دفن أبنائها بكرامة.
ازدواجية المعايير
إعادة المقاومة لجثث الأسرى الإسرائيليين تفتح باب الجدل مجددًا حول ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الإنسانية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ففي الوقت الذي تحشد فيه (إسرائيل) كل طاقاتها لاستعادة جثث قتلاها، تستمر في رفض إعادة جثامين مئات الشهداء الفلسطينيين، متجاهلةً المناشدات الحقوقية والإنسانية.
في هذا السياق، يشير مراقبون إلى أن تسليم الجثث الإسرائيلية اليوم قد يشكل ورقة ضغط جديدة على الاحتلال للإفراج عن جثامين الشهداء الفلسطينيين، خاصةً في ظل الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية بسبب إدارة ملف الأسرى والجثامين.
وفي ظل استمرار الحرب وتصاعد المعاناة الإنسانية، يبقى ملف الجثامين أحد أكثر القضايا إلحاحًا، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا على المستوى الإنساني والأخلاقي. وبينما تتجه الأنظار إلى ردود الفعل الإسرائيلية على إعادة جثامين الأسرى اليوم، يبقى التساؤل قائمًا: متى سيتوقف الاحتلال عن استخدام جثامين الشهداء الفلسطينيين كورقة ابتزاز سياسي؟