في خطوة متوقعة، ولا يمكن وصفها سوى بأنها ابتزاز رخيص، انقلب بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال المجرم والمطلوب للعدالة الدولية، على اتفاق وقف إطلاق النار بالتهرب والتنصل من المضي قدمًا بالمرحلة الثانية والثالثة. بدلاً من ذلك، تمسك بمبادرة أمريكية جديدة رفضتها حركة حماس.
يقترح المبعوث الأمريكي "ويكتوف"، والذي أعرب نتنياهو عن قبوله السريع، تمديد وقف إطلاق النار في غزة خلال شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي حتى 50 يومًا، مع إطلاق سراح نصف الأسرى الإسرائيليين على أن يتم الإفراج عن النصف المتبقي في اليوم الخمسين.
لكن حركة حماس رفضت المقترح وطالبت بتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تضمن المفاوضات على وقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الشامل وإعادة الإعمار، ومن ثم إطلاق سراح الأسرى في إطار صفقة متفق عليها.
وأوضحت حماس أن اعتماد بنيامين نتنياهو على مقترحات أميركية لتمديد المرحلة الأولى، خلافًا للاتفاق، هو محاولة مفضوحة للتنصل منه.
وفي رد فعل على رفض حماس، أعلنت حكومة الاحتلال إغلاق معابر القطاع ومنع دخول المساعدات الإنسانية بهدف ليّ ذراع المقاومة وفرض واقع سياسي جديد، لا سيما مع دخول أيام شهر رمضان المبارك، واشتداد حاجة أهل القطاع المنكوب للمواد الأساسية التي تبقيهم على قيد الحياة.
وبدأت الهدنة في 19 يناير/كانون الثاني، وتمتد مرحلتها الأولى 42 يومًا، وهي واحدة من ثلاث مراحل يتضمنها اتفاق وقف إطلاق النار.
وخلال هذه المرحلة، التزمت حماس بكافة تفاصيل وبنود المرحلة الأولى، وأفرجت عن 33 من الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، بينهم 8 متوفين.
في المقابل، تلاعبت حكومة الاحتلال بالاتفاق وارتكبت مئات الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، بما لا يدع مجالاً للشك أن حكومة الاحتلال كانت معنية بانهيار الاتفاق وعملت جاهدة لتحقيق ذلك.
وكان من المقرر أن تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم السادس عشر من المرحلة الأولى، وهو ما لم يتحقق بسبب مماطلة حكومة الاحتلال ووضع العراقيل في تنفيذ بنود الاتفاق وفق المرحلة الأولى.
وترى حماس أن حكومة الاحتلال تسعى لاستغلال تمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى لدى المقاومة لسحب ورقة القوة منها ومن ثم إعادة ترتيب صفوف جيشها عسكريًا، واستئناف الحرب بشكل أكثر عنفًا لاحقًا.
وقد أشار الناطق الرسمي باسم حماس، حازم قاسم، إلى أن حكومة الاحتلال تريد من الحديث عن تمديد المرحلة الأولى استعادة أسراها مع إمكانية استئناف العدوان على القطاع، وهذا عكس نص الاتفاق، متهمًا إياها "بالتهرب من الالتزام بإنهاء الحرب والانسحاب الكامل من غزة".
ويحاول الاحتلال إعادة الأمور إلى نقطة الصفر من خلال خلط الأوراق بطرحه تمديد المرحلة الأولى وفق قاسم .
وتسعى حماس منذ بدء المفاوضات مع الاحتلال إلى وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة، وزيادة المساعدات الإنسانية، وهو ما لم يتحقق أيضًا في المرحلة الأولى من الاتفاق، حيث ارتكبت حكومة الاحتلال المئات من الخروقات.
واتهمت حماس الاحتلال بارتكاب 962 خرقًا خلال المرحلة الأولى، وكان من أبرزها عدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني وإدخال عدد الشاحنات المتفق عليه من المساعدات والوقود والخيام والبيوت المؤقتة، واستمرار آليات الاحتلال في التقدم والتواصل على خطوط الانسحاب بشكل يومي وخصوصا في محور فيلادلفيا متجاوزة المسافات المتفق عليها بمقدار يتراوح بين 300 إلى 500 متر وما صاحب ذلك من إطلاق نار وقتل مدنيين وهدم منازل وتجريف أراض.
إلى جانب تأخير الانسحاب من شارعي الرشيد وصلاح الدين ومنع عودة النازحين مدة يومين واستمرار تحليق الطيران بشكل يومي خلال الفترات المحظورة والمتفق عليها.
وحذرت حماس من أن حكومة الاحتلال تسعى "للاختباء وراء الموقف الأمريكي" للعودة إلى العدوان بعد انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق.
وقال القيادي في حماس، أسامة حمدان، إن "سلوك الاحتلال وخروقاته للاتفاق في المرحلة الأولى يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن حكومة الاحتلال كانت معنية بانهيار الاتفاق وعملت جاهدة لتحقيق ذلك".
واعتبر حمدان قرارات بنيامين نتنياهو الأخيرة باعتماد المقترحات الأميركية لتمديد المرحلة الأولى من الاتفاق "محاولة مفضوحة للتنصل من الاتفاق والتهرب من الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية".