أكد نزار عياش رئيس بلدية دير البلح، أن المدينة تواجه أزمة متفاقمة في إدارة النفايات الصلبة، وذلك بسبب إغلاق الاحتلال لمكب “صوفا”، الذي كان يُعد المكب الرئيسي لجميع بلديات قطاع غزة، مما أدى إلى تكدس النفايات وصعوبة التخلص منها.
وأوضح عياش في حوار خاص مع الرسالة أن غياب البدائل المناسبة دفع البلدية إلى الاعتماد على مكب “البركة”، رغم مساحته الضيقة، ما زاد من الضغط عليه، خاصة مع اضطرار بعض البلديات الأخرى لاستخدامه أيضًا.
وأشار إلى أن أحد أخطر تداعيات هذه الأزمة هو التأثير البيئي الخطير، حيث تم اكتشاف تلوث في بئر مياه قريب من المكب، ما استدعى إغلاقه فورًا لحماية السكان من خطر التلوث.
وفي محاولة للحد من الأضرار، أوضح عياش أن البلدية لجأت إلى حلول مؤقتة، مثل تغطية النفايات بطبقة من التراب وردمها بشكل دوري، لمنع تسرب الملوثات إلى المياه الجوفية. لكنه شدد على أن هذه الإجراءات لا تزال محدودة ولا توفر حلًا طويل الأمد للمشكلة.
إلى جانب أزمة النفايات، تعاني دير البلح من تداعيات الحرب، التي أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان إليها.
وأوضح عياش أن عدد النازحين في المدينة بلغ خلال الحرب مليون شخص في النهار و700 ألف في الليل، حيث أصبحت دير البلح مركزًا تجاريًا رئيسيًا لسكان جنوب القطاع، وخاصة من رفح وخانيونس والمناطق المجاورة.
وأضاف أن هذا التكدس السكاني المفاجئ تسبب في نقص حاد في المياه وخلق تحديات كبيرة أمام البلدية في توفير الخدمات الأساسية.
ورغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، عاد بعض النازحين إلى شمال القطاع، إلا أن نحو 40% منهم بقوا في دير البلح بسبب فقدان منازلهم وأماكن إيوائهم، مما زاد من الضغط المستمر على البنية التحتية والخدمات العامة.
وأشار عياش إلى أن إغلاق المعابر مؤخرًا زاد من تعقيد الأوضاع، حيث أثر بشكل مباشر على توافر الوقود اللازم لتشغيل معدات البلدية، مما أدى إلى توقف عمليات ضخ المياه وإزالة الركام وفتح الطرق.
وأكد أن المعدات توقفت بالفعل عن العمل بسبب نفاد الوقود، لكن البلدية تمكنت من تجاوز الأزمة مؤقتًا، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بنقص الإمدادات الحيوية.
في ظل هذه التحديات، شدد رئيس البلدية على الحاجة الملحّة لإيجاد حلول مستدامة لمشكلة النفايات وإمدادات المياه، إلى جانب ضمان استمرار عمل المرافق الأساسية في المدينة، خصوصًا مع استمرار القيود المفروضة على دخول الوقود والمواد اللازمة لعمليات التنظيف وإعادة الإعمار.