أسطورة المقاومة أسطورة المقاومة

الرسالة تفتقد أول رئيس تحرير صاغ حروفها

الرسالة نت - محمود هنية

صلاح البردويل؛ اسم تكرر كثيرا في فضاءات الإعلام؛ ناطقا باسم المقاومة في عديد محطاتها؛ قبل أن يتقلد عضوية المكتب السياسي بالحركة خلال الدورتين الأخيرتين؛ مسؤولا عن ملف العلاقات الوطنية؛ ثم عضوا في اللجنة التنفيذية بالحركة ومسؤولا عن ملف التخطيط.

البردويل؛ الذي لمع كناطق إعلامي؛ ارتبط اسمه بأول صحيفة اطلقتها حركة حماس؛ التي نهضت في طوره ومن خلفه؛ وأصبحت مؤسسة متكاملة تملك أدوات الاعلام المرئي والمكتوب والمسموع.

البردويل؛ كان رئيسا لهذه الصحيفة التي حملت اسم "الرسالة"؛ وانطلقت عام 1997؛ وكان مشرفا رئيسا على تحريرها؛ في ظروف استثنائية من حيث التحديات والمواجهة.

الرسالة التي عبرت عن حركة حماس في تلك الفترة التي شهدت بدايات تأسيس السلطة الفلسطينية؛ مثلت عنوانا مهما للمعارضة السياسية للسلطة الفلسطينية.

ما لبثت انطلاقة الصحيفة؛ حتى بات محرروها وصحفيوها طور الاعتقال والمطاردة من الأجهزة الأمنية؛ "يعرفون مقر عرفات للشرطة أكثر من منازلهم؛ اعتقل وقتها الدكتور صلاح البردويل شخصيا على خلفية قيادته للصحيفة".

استمرت مرحلة المطاردة والاعتقال لفترات طويلة؛ تعرض على اثرها البردويل لتعذيب على يد أمن السلطة؛ لكن لم تنته الحكاية هنا.

ما لبثت السلطة أن حجبت الصحيفة عن الصدور؛ مرة واثنتين وثلاثة؛ ثم بعد ذلك ضيقت الخناق على عملية توزيعها؛ رغم حصول الصحيفة على أوراق الاعتماد اللازمة التي صدرت باسم الحزب السياسي المعروف بحزب الخلاص؛ وكان حزبا سياسيا أنشأته حماس فترة نشوء السلطة.

لم يشرف البردويل على اصدار الصحيفة فحسب؛ بل كان أحد أهم كتاب مقالاتها شوارع الوطن؛ التي ذاع صيتها أكثر من الصحيفة نفسها؛ وكان يقول أحد مسؤولي الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية "نحن ننتظر صدور الصحيفة لنقرأ المقال فقط!"، وبحسب مقالاته كان يتجهز في شنطة خاصة للاعتقال المتكرر في سجونها.

لاحقا قرر صاحب مقولة "نبض الناس هو الخبر"؛ أن يجعل من الصحيفة عنوانا للصحافة الاستقصائية الفلسطينية؛ وقد تميزت بها لعقود طويلة؛ وحاز صحفيوها على جوائز دولية وعربية ومحلية مرموقة؛ في ظل ما انجزوه على صعيد هذه الصحافة.

تكشف بعمق خبايا الفساد السياسي الذي استشرى في تلك الفترة؛ وكان صاحب الفكرة على استعداد دائم بالاعتقال؛ ريثما يجد هذا الفن النور والديمومة والبقاء.

ما لبث البردويل ان غادر موقعه في الصحيفة؛ ليتولى العمل السياسي؛ ويبرز كنائب في المجلس التشريعي بعد فوزه بالانتخابات ضمن قوائم الحركة؛ ولم يترك الموقع الإعلامي أيضا.

تزعّم الرجل الخطاب الإعلامي والسياسي للحركة في فترة لم تكن أقل ضراوة من التي سبقتها؛ فكان ينافح عن برنامج سياسي منتخب بأغلبية ساحقة شعبيًا؛ ثم ما لبث أن تعرض لحصار سياسي وإنساني مطبق.

واصل الرجل مهامه كنائب للتشريعي؛ متنقلا بين أهم لجانه التي تحقق للمواطن متطلباته؛ وتساءل أهم الوزارات في حكومة هي أيضا تتعرض لذات الحصار الخانق.

إلى جانب عمله في المجلس التشريعي؛ واصل قيادته للدائرة الإعلامية بحركة حماس؛ اذ استمر متحدثا رسميا باسمها.

وعمل أيضا رئيسا لمجلس إدارة فضائية الأقصى؛ التي اشرف بشكل خاص على تطويرها وتزويدها بما تحتاجه؛ كشخص شارك في عملية التأسيس لهذه الفضائية الأولى التي تتحدث باسم المقاومة من داخل الأراضي المحتلة.

ثم لاحقا عام 2017؛ انتخب عضوا في المكتب السياسي لحركة حماس؛ وكلفته الحركة بإدارة ملف العلاقات الوطنية؛ ليعمل على إدارة منظومة علاقات وطنية يشهد لها فصائل العمل الوطني بأنها الأكثر قربا والتصاقا في سنوات العمل السياسي الأخيرة.

رسم البردويل لوحة وطنية فسيفسائية في عديد المحطات المفصلية؛ من بينها مسيرات العودة الكبرى؛ وما انتجته تلك المرحلة من تشكيل غرفة عمليات مشتركة لقوى العمل الوطني والإسلامي في القطاع.

انتخب لاحقا في اللجنة التنفيذية للحركة؛ مسؤولا عن التخطيط المركزي في الحركة؛ التي وضعت أهداف التحرير على رأس ألوياتها في هذه الفترة الانتخابية التي ترأسها الشهيد القائد إسماعيل هنية؛ وتزعم الحركة بغزة الشهيد القائد يحيى السنوار.

رحل البردويل في خيمته أثناء قيامه لصلاة التهجد ليلة أمس؛ التي توافق إحدى ليالي القدر؛ بعد سنوات لم يترك فيها البردويل سيفا ولم يكف لسانا في نصرة ودعم مقاومته وصمود شعبه.

 

`
البث المباشر