أكد ماجد الزير، رئيس المجلس الأوروبي الفلسطيني للعلاقات، أن المواقف الأوروبية الأخيرة تجاه دولة الاحتلال تمثل تحولًا غير مسبوق في سياق العلاقة التاريخية بين الطرفين، خاصة في ظل التهديدات بوقف العدوان على قطاع غزة والمطالبة بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.
وأوضح الزير في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" أن هذا التحول يأتي رغم العلاقة الاستراتيجية القديمة والمتينة التي تربط الدول الأوروبية بدولة الاحتلال، باعتبار أن أوروبا هي من دعمت نشأتها وزودتها بمقومات القوة والاستمرار.
وأشار إلى أن تصاعد الجرائم الإسرائيلية وتعمقها، بالإضافة إلى الضغط الشعبي الأوروبي المتنامي، كان له دور حاسم في دفع هذه المواقف إلى الواجهة، إلى جانب تحركات محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية التي بدأت تحمّل الدول الداعمة للاحتلال مسؤولية قانونية، باعتبارها شريكة في الجرائم المرتكبة.
ولفت الزير إلى وجود اختلاف في السياسات بين أوروبا والولايات المتحدة، خصوصًا بعد مرحلة إدارة ترامب، حيث باتت أوروبا تتخذ مسارات أكثر استقلالًا تجاه الاحتلال، مدفوعة أيضًا بتجاوزات الاحتلال وانتهاكاته المتكررة للمؤسسات الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
كما أشار إلى أن مواقف جريئة من دول أوروبية مثل إيرلندا وإسبانيا قد فتحت الطريق أمام دول أخرى لتحذو حذوها، مؤكدًا أن هذا التحول يعكس انهيار المشروع الأوروبي القائم على حل الدولتين، بعد أن تخلت حكومة الاحتلال وجميع تياراتها السياسية عن أي التزام بهذا الحل.
وختم الزير بأن هذا الموقف الأوروبي يمثل انعطافة حقيقية تستند إلى قوة القانون الدولي والدعم الشعبي، لكنه يحتاج إلى تعزيز من قبل الدول العربية، والموقف الرسمي والفصائلي الفلسطيني، من أجل ضمان استمراريته وتحقيق أثر سياسي فعلي على الأرض.