أجرت “الرسالة نت” حوارًا مع الدكتور خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، للوقوف على حال المستشفى الوحيد في المنطقة الوسطى بعد خمسة أشهر من إغلاق المعابر واستمرار العدوان الإسرائيلي.
يكشف الدقران عن حجم الضغوطات الهائلة على الطواقم الطبية، والنقص الحاد في الأدوية والأسرّة، وانتشار سوء التغذية بين المرضى والأطباء على حد سواء.
كيف يعمل مستشفى شهداء الأقصى في ظل هذه الظروف؟
شهداء الأقصى يُعد المستشفى الحكومي الوحيد في المنطقة الوسطى، ويستقبل المصابين من مخيم النصيرات، البريج، المغازي ومدينة دير البلح، وأحيانًا من المحافظات الجنوبية بعد تدمير مستشفيات خان يونس. نعمل حاليًا بطاقة تشغيلية تزيد عن الحد الأقصى المسموح به بثلاثة أضعاف ونصف، أي بنسبة إشغال 300 – 350% مقارنة بما كان قبل الحرب.
كيف يتم التعامل مع الأعداد الكبيرة من المرضى؟
الضغط الهائل أجبرنا على حلول قاسية، فالكثير من المرضى ينامون في ممرات الأقسام ويفترشون الأرض لتلقي العلاج. أنشأنا بركسات مؤقتة لكنها لا توفر الظروف الصحية المطلوبة. في بعض الأحيان يُضطَرُّ الكادرُ الطبيُّ إلى تكديس ثلاثةٍ إلى خمسةِ مرضى على سريرٍ واحدٍ، بسبب النقصِ الحادِّ في الأَسِرَّةِ والمواردِ الطبيَّةِ".
ما أبرز التحديات التي تواجه الطواقم الطبية؟
الوضع الإنساني انعكس على الأطباء والممرضين أنفسهم. خلال الشهر الأخير فقط سُجلت 195 حالة وفاة بسبب سوء التغذية، وهذه الكارثة طالت الطواقم الطبية أيضًا، فأصيب كثير منهم بالإرهاق والإغماء والدوخة، ما أدى إلى تراجع الأداء بنسبة 20 إلى 30%. يضاف إلى ذلك أن الطواقم لم تتلقَّ سوى 9% من رواتبها منذ بداية العدوان، رغم تضاعف الضغط عليهم أربع أو خمس مرات، مما جعلهم عاجزين عن توفير احتياجات أسرهم الأساسية.
تحدثتم عن مراكز المساعدات، ماذا تقصدون بمصطلح “مصائد الموت”؟
هذه المراكز تحولت إلى فخاخ مميتة، إذ يستدرج الاحتلال المواطنين إليها بحجة توزيع المساعدات، ثم يستهدفهم بشكل مباشر. النتيجة سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والمصابين، ممن يحتاجون إلى علاج طويل، وهو ما يضاعف العبء على المستشفيات التي بالكاد تستطيع استيعاب الحالات اليومية.
ماذا عن التحويلات الطبية للعلاج في الخارج؟
وزارة الصحة سجلت 20 ألف حالة بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة، لكن الاحتلال لم يسمح بالسفر سوى لـ1% منهم فقط. عمليًا، خلال خمسة أشهر لم يغادر سوى نحو 300 مريض، بمعدل لا يزيد عن 50 مريضًا كل أسبوعين، وهو رقم ضئيل لا يلبي أدنى الاحتياجات.
ما وضع الأدوية والمستلزمات الطبية اليوم؟
الأزمة خطيرة للغاية. ما يدخل إلى القطاع لا يتجاوز 1% من احتياجات المستشفيات، بينما تصل يوميًا مئات الإصابات والشهداء الذين يحتاجون إلى دم وعلاجات عاجلة. إذا كنا في الوضع الطبيعي بحاجة إلى كميات كبيرة، فكيف بالوقت الحالي الذي تأتي فيه إصابات جديدة كل دقيقة تقريبًا؟
وختم الدكتور الدقران حديثه قائلاً:
“الوضع في مستشفى شهداء الأقصى وفي عموم مستشفيات غزة كارثي بكل المقاييس، ولا يمكن لأي منظومة صحية في العالم أن تتحمل هذا الضغط دون دعم عاجل وحقيقي من المجتمع الدولي”