أكد الخبير العسكري واصف عريقات أن العملية النوعية الأخيرة للمقاومة الفلسطينية في بيت حانون تحمل دلالات عميقة على مستوى التوقيت والمكان والحجم والدقة في التخطيط، من خلال اختيار الأهداف بعناية، ورصد العدو، ومعرفة عناصر قوته وضعفه، وتوظيف الإمكانات المتاحة بشجاعة واقتدار، وهو ما اعترف به الاحتلال بشكل غير مباشر حين أقرّ باختراق المقاومين مواقع محصنة تابعة للواء "كفير" وإيقاع إصابات في صفوفه.
وأوضح عريقات لـ "الرسالة نت" أن هذه العملية جاءت بعد ٦٨٣ يوماً من العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، وبعد حرب إبادة وتدمير وتجويع ومجازر ارتكبها الاحتلال بحق المدنيين، لتشكل رداً نوعياً متعدد المراحل والأهداف.
وأشار إلى أن العملية نُفذت في مكان "عملية عربات جدعون ٢" لإعادة احتلال مدينة غزة وتهجير أهلها، حيث سبق أن أعلن زامير انتهاء المرحلة الأولى قبل أيام، وهو ما يعكس دلالة عسكرية سلبية على جيش الاحتلال.
وبيّن الخبير العسكري أن توقيت العملية تزامن مع تصريحات نتنياهو التي برر فيها موافقة المقاومة على المفاوضات بالضغط العسكري، مطالباً الجيش بتسريع عملياته، في حين اعترف رئيس الأركان نفسه بحاجة الجيش إلى مزيد من الوقت لإعادة التهيئة واستدعاء الاحتياط وتجديد خدمة الجنود وتعويض نقص المعدات.
وأضاف عريقات أن العملية تركت أثراً واضحاً على المعنويات داخل جيش الاحتلال، وهو ما سينعكس على قدرته في دعوة الاحتياط وتمديد خدمة الجنود، خاصة أن الجيش أقرّ بأن من أهداف العملية أسر جنود وضباط، إضافة إلى العملية الاستشهادية التي رافقتها، بما يشكل ضربة مزدوجة لخطط الاحتلال.