معلومات خطيرة عن هروب مؤمن الناطور.. كيف رتّب عملاء الموساد طريقه من غزة؟

معلومات خطيرة عن هروب مؤمن الناطور.. كيف رتّب عملاء الموساد طريقه من غزة؟
معلومات خطيرة عن هروب مؤمن الناطور.. كيف رتّب عملاء الموساد طريقه من غزة؟

الرسالة نت- متابعة

في واحدة من القصص المثيرة منذ اندلاع الحرب على غزة، تتكشّف خيوط عملية تهريب المحامي مؤمن الناطور من القطاع، وما أحاط بها من علاقاتٍ مشبوهة، وتنسيق أمني، وأدوار خفيّة لجهات متهمة بالارتباط المباشر مع الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) وجيش الاحتلال.

ورغم محاولة الناطور تقديم هروبه كخطوة “إنقاذ” و“بحث عن مشروع حياة”، فإن منشوره الأخير على فيسبوك فجّر معطيات صادمة، أهمها إقراره الصريح بأن من تولّى تنسيق هروبه هو عهد الهندي، وهو اسم يثير الكثير من الجدل بسبب ارتباطاته، وتاريخه، وعلاقاته الوثيقة بمنظمات تعمل لصالح "إسرائيل" ولوبياتها في الخارج.

اعتراف يكشف بداية الخيط

في منشوره الطويل المنشور فور وصوله إلى أوروبا، يقول الناطور بوضوح: “عندما اشتدّ الخطر، تواصلتُ مع زميلي عهد الهندي… وقد قطع إجازته فورًا، وعمل على ترتيبات حمايتي والتواصل مع جهاتٍ لضمان سلامتي”.

هذا الاعتراف لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل كان الإشارة العلنية الأولى إلى الدور المحوري لشخصٍ لطالما وُصف بأنه أحد أذرع الموساد الإعلامية والسياسية في المنطقة.

ويقرّ الناطور أيضًا بأنه كان على تواصل مباشر مع جوزيف برودي، رئيس مركز اتصالات السلام، الذراع البحثية–الإعلامية المرتبطة بمعهد واشنطن ودوائر AIPAC واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة. وهي الجهة التي أشرف مسؤولوها على تأمين خروجه من غزة بالتنسيق مع طرف ثالث (إيطاليا).

بهذا الاعتراف، يسقط الغطاء عن القصة: الهروب لم يكن فعلًا فرديًا، بل عملية منظَّمة تقف خلفها شبكة نفوذ مرتبطة مباشرة بموسسات تُتهم بالعمل لصالح "إسرائيل".

من هو عهد الهندي؟ 

يُعرّف عهد الهندي نفسه ككاتب وناشط، لكن خلف هذا المظهر قائمة طويلة من الاتهامات والتقارير البحثية التي تضعه في صلب نشاطٍ معادٍ للمقاومة الفلسطينية.

1. اعتقاله في سوريا بتهمة العمالة للاحتلال

وفق تقارير منشورة، اعتُقل الهندي 40 يومًا لدى النظام السوري بتهمة العمالة لـ"إسرائيل" قبل أن يفرّ خارج البلاد.

2. انتقاله للولايات المتحدة وزواجه من الصحفية هديل عويس

هديل عويس – التي تقدّم نفسها كصحفية – تورَّطت في السنوات الماضية في حملة ترويج سياسي وإعلامي مؤيدة لـ"إسرائيل" وفق ما نشرته عدة وسائل عربية.

3. نشاطه داخل منظّمات صهيونية صريحة

بعد لجوئه إلى الغرب، انخرط الهندي في منظمة CAMERA الإسرائيلية التي تختص بتشويه المناهج الفلسطينية، والتعاون مع منظمة UN Watch المعروفة بارتباطاتها الإسرائيلية المباشرة، والكتابة المستمرة في Times of Israel، وإدارة محتوى عبر شبكة جسور التي تُتهم بأنها منصة تطبيع تخدم اللوبي الصهيوني.

4. مهمات سياسية وأمنية 

ورد اسمه في تقارير عن الترويج لفصل جنوب اليمن بتوجيه إماراتي–إسرائيلي.

العمل داخل شبكة تدريب أمني في شمال إيطاليا يُقال إنها تابعة للموساد.

وصوله إلى غزة في نوفمبر 2023 لتدريب وتنظيم وتقوية الميليشيات المسلحة المدعومة من جيش الاحتلال والتي كان يقودها المجرم ياسر أبو شباب شرق رفح.

هذه المعطيات تجعل اعتراف الناطور بأن الهندي هو من رتب له الهروب دليلًا دامغًا على تورط شبكات مشبوهة في العملية.

واجهة التطبيع 

مركز Center for Peace Communications الذي ذكره الناطور ليس جهة إنسانية أو محايدة كما يدّعي، حيث إن مؤسِّس المركز جوزيف برودي رجل من قلب اللوبي الصهيون، وهوزميل في معهد واشنطن الذي تأسس بتمويل وإشراف AIPAC، وشخصية معروفة بقربها من الدوائر الإسرائيلية.

كما أن مجلس الإدارة بقيادة دينيس روس هو أحد أبرز الدبلوماسيين الأمريكيين الداعمين لإسرائيل تاريخيًا.

ومن أبرز أنشطة المركز مشاريع مباشرة للترويج للتطبيع، منها مؤتمر أربيل 2021 الذي دعا صراحة لتطبيع العراق مع "إسرائيل"، وإنتاج محتوى إعلامي يستهدف المقاومة ويحسّن صورة الاحتلال.

مؤسسة بهذا السجلّ لم يكن غريبًا أن تكون طرفًا في عملية تهريب الناطور من غزة خلال الحرب.

من “بدنا نعيش” إلى أحضان مليشيات أبو شباب

طوال سنوات، قدّم مؤمن الناطور نفسه كوجه “شعبي” لحراك “بدنا نعيش”، لكن الحرب كشفت صورًا له يحمل السلاح إلى جانب مليشيات ياسر أبو شباب المتعاونة مع جيش الاحتلال شرق رفح، التي تورطت في إرباك توزيع المساعدات وتزويد الاحتلال بإحداثيات وتنفيذ مهام أمنية ميدانية ضد المقاومة، والتحرك بحرية في مناطق خاضعة لمراقبة "إسرائيل".

هذه المعطيات دفعت عائلة الناطور لإعلان البراءة منه، وأصدرت بيانًا قالت فيه: “نعلن براءتنا التامة من تصرفات الابن العاق مؤمن الناطور وانضمامه لمجموعات العميل المرتزق ياسر أبو شباب.”

لماذا ساعده الموساد عبر الهندي؟

وفق محللين تحدثوا لوسائل إعلام فلسطينية، فإن الناطور كان ينشر مقالات تخدم رواية الاحتلال، ويهاجم المقاومة باستمرار، ويرتبط بمنصات تطبيع ممولة إسرائيليًا، عوضا على أنه يمتلك قدرة على الظهور في الإعلام الغربي بفضل شبكة هديل وعهد الهندي.

وبذلك، كان يمثل أداة مناسبة للاستثمار السياسي، خصوصًا مع سعي الاحتلال لإيجاد “واجهات فلسطينية بديلة” بعد الحرب.

ويعترف الناطور بوضوح بأن ياسر أبو شباب “أمّن وجوده” في شرق رفح، وهذا التلاقي لم يكن صدفة، فأبو شباب كان متورطا في قيادة عصابات تتعاون مع الاحتلال، وجزء من شبكته قُتل أو اعتُقل لاحقًا خلال مواجهات مع المقاومة.

لماذا إيطاليا؟

خروج الناطور عبر ممر آمن وفّرته الحكومة الإيطالية يطرح أسئلة كبيرة، خصوصًا مع التقارير التي تتحدث عن وجود مراكز تدريب أمنية مرتبطة بالموساد في شمال إيطاليا.

ولا يمكن إغفال نشاط عميلة الموساد هديل عويس والإعلام القريب من دوائر الغرب في روما، كذلك العلاقات المتزايدة بين مركز اتصالات السلام والمؤسسات الأوروبية.

مواضيع ذات صلة: من “بدنا نعيش” إلى أحضان “أبو شباب”.. المحامي مؤمن الناطور يغوص عميقا في مستنقع الخيانة

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تحقيقات