المرحلة تتطلب وحدة وطنية حقيقية

الجهاد لـ "الرسالة نت": المطلوب استراتيجية جامعة لمواجهة مخاطر تصفية القضية 

الرسالة نت - خاص

قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إسماعيل السنداوي إن الشعب الفلسطيني يمرّ بمرحلة بالغة الخطورة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية، وما خلّفه من عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وتحويل قطاع غزة إلى ما يشبه أكبر مدينة خيام في العالم، إلى جانب تجريف مخيمات جنين وطولكرم وتهجير أكثر من 35 ألف مواطن منهما.
وأضاف السنداوي، في حوار خاص بـ"الرسالة نت"، أن الاحتلال يواصل استهدافه الممنهج للأسرى الفلسطينيين، في ظل سياسات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير التي وصفها بـ”الحاقدة”، وصولًا إلى التصويت على تشريع أحكام الإعدام بحق الأسرى، مؤكدًا أن هذه المخاطر تستدعي مواقف وطنية صادقة وأفعالًا حقيقية، لا الاكتفاء بالشعارات وبيانات حسن النوايا.
وشدد على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل تحميل الآخرين المسؤولية أو تبرئة الاحتلال والإدارة الأمريكية من الجرائم المتواصلة في غزة والضفة الغربية، معتبرًا أن استمرار العدوان يتطلب وحدة الموقف الفلسطيني، والبحث الجاد عن مشروع وطني جامع يعبّر عن تطلعات الشعب الفلسطيني في هذه اللحظة التاريخية الحرجة.
وأشار السنداوي إلى أن جميع المشاريع الفصائلية بحاجة إلى تطوير، وطرح رؤية وطنية جامعة تراعي حجم المؤامرة الرامية إلى إنهاء القضية الفلسطينية وتحويلها من قضية حقوق سياسية إلى مجرد حقوق مدنية، مؤكدًا ضرورة صياغة استراتيجية وطنية فلسطينية شاملة.
ودعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إلى عقد مؤتمر وطني فلسطيني في مصر أو السعودية، دون مواقف أو شروط مسبقة، منتقدًا اشتراطات السلطة الفلسطينية، وعلى رأسها الالتزام بكل ما وقّعت عليه منظمة التحرير الفلسطينية، واصفًا ذلك بأنه “وضع للعصي في الدواليب”، في وقت تنصّل فيه الاحتلال من جميع الاتفاقيات الموقعة مع المنظمة.
وقال إن السلطة الفلسطينية، في وضعها الراهن، عاجزة عن تسويق مشروع سياسي أثبت فشله، إذ لم يحقق دولة فلسطينية مستقلة، بل أدى إلى تهويد الضفة الغربية والقدس، وتضاعف أعداد المستوطنين عشرات المرات منذ توقيع اتفاق أوسلو.
وأكد السنداوي أن المؤتمر الوطني الفلسطيني المنشود يجب أن يقود المشهد الفلسطيني في مرحلة انتقالية، تمهّد لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، مشددًا على أن غياب فصائل وازنة، مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، عن منظمة التحرير الفلسطينية يضعفها كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، ويحول دون إعادة بنائها لتكون برلمانًا جامعًا للفلسطينيين في الداخل والخارج.
وفيما يتعلق بالمقترحات الدولية، شدد على أن أي قوات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في قطاع غزة يجب أن تمتد مهمتها إلى الضفة الغربية أيضًا، لوقف المجازر والاعتقالات اليومية، ومنع الاستيطان، وتهيئة الأجواء لإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس.
وأضاف أن صمود الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وأراضي عام 1948، إلى جانب الاعتراف الدولي المتزايد بالدولة الفلسطينية، يتطلب استراتيجية وطنية واضحة لتحقيق الأهداف المرحلية، لافتًا إلى أن معركة “طوفان الأقصى” شكّلت ضربة قاسية للمشروع الإسرائيلي، وأوقفت مسار الاتفاقات الإبراهيمية التي راهن عليها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لفرض وقائع سياسية على الفلسطينيين.
وختم السنداوي بالتأكيد على أن الأولوية في هذه المرحلة هي توحيد الخطاب الإعلامي للفصائل الفلسطينية، وإغاثة الشعب الفلسطيني، ووقف العدوان، محذرًا من أن استمرار الخلافات والمهاترات الداخلية يشكّل خطرًا حقيقيًا، ومشددًا على أن الشعب الفلسطيني والتاريخ لن يرحما من يتخاذل عن تحمّل مسؤوليته في حفظ كرامة هذا الشعب الذي يتعرض لإذلال يومي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من حوار