الخزان الجوفي تحت القصف: كيف سمّمت الحرب مصدر الحياة الوحيد في غزة؟ 

الخزان الجوفي تحت القصف: كيف سمّمت الحرب مصدر الحياة الوحيد في غزة؟ 
الخزان الجوفي تحت القصف: كيف سمّمت الحرب مصدر الحياة الوحيد في غزة؟ 

غزة- خاص الرسالة نت

في طابور طويل أمام نقطة مياه عشوائية وسط أحد مخيمات النزوح في دير البلح، كان محمد حبيب يراقب ابنه الذي أنهكه الإسهال والحمّى. لم يكن يعلم أن جرعة الماء التي يسعى لتأمينها قد تكون هي نفسها سبب مرضه. هنا، في قطاع غزة، لم تعد أزمة المياه مجرد نقص في الكمية، بل تحولت إلى معركة يومية مع التلوث، عنوانها الأبرز: الخزان الجوفي. 

هذه القصة ليست استثناءً. إنها المدخل إلى تحقيق يكشف كيف تحوّل الخزان الجوفي في قطاع غزة – المصدر شبه الوحيد للمياه – إلى ضحية أخرى للحرب، وناقلٍ صامتٍ للأمراض، في واحدة من أخطر الكوارث البيئية والصحية التي يشهدها القطاع. 

هذا التحقيق يتتبّع مصير الخزان الجوفي من باطن الأرض إلى أجساد الأطفال، ومن تقارير المختبرات إلى شهادات المرضى، ومن آثار القصف إلى سيناريوهات المستقبل 

أزمة قديمة… انفجرت تحت القصف 

يؤكد الدكتور منذر سالم، مدير عام مصادر المياه في سلطة المياه بقطاع غزة، أن الخزان الجوفي في غزة هو خزان ساحلي يعتمد عليه القطاع بشكل شبه كامل. 

ويقول إن نحو 90% من احتياجات غزة المائية كانت تُلبّى من هذا الخزان، بينما توزعت النسبة المتبقية (10%) بين المياه المستوردة من الاحتلال عبر شركة “ميكروت”، والمياه المُعاد تدويرها ومحطات التحلية، بما فيها ثلاث محطات مركزية على شاطئ البحر. 

لكن الخزان لم يكن بحالة جيدة قبل الحرب. 

تشير دراسة سلطة المياه وجودة البيئة بعنوان “جودة المياه الجوفية للخزان الساحلي لقطاع غزة خلال العام 2022” إلى تدهور واضح في جودة المياه مقارنة بعام 2021. 

فقد بلغ متوسط تركيز الكلوريد 799 ملغم/لتر، وهو أكثر من ثلاثة أضعاف الحد المسموح به عالميًا، وبلغ مجموع الأملاح الذائبة 2399 ملغم/لتر، أي أكثر من ضعفي المستوى الآمن. 

سلطة المياه: نفتقر إلى القدرة الفنية والمخبرية لتقييم حجم التلوث بدقة بعد تدمير المختبرات 

أما النترات، فقد وصلت إلى 111 ملغم/لتر، أي أكثر من ضعفي الحد المسموح به دوليًا. 

وتُظهر المقارنة بين عامي 2021 و2022 ارتفاع الأملاح الذائبة من 2308 إلى 2399 ملغم/لتر، والنترات من 102 إلى 111 ملغم/لتر، ما يؤكد أن التدهور كان قائمًا قبل اندلاع الحرب. 

ويشرح محمد مصلح، رئيس بلدية المغازي وعضو اتحاد بلديات قطاع غزة، أن 97% من مياه غزة كانت غير صالحة للشرب قبل الحرب بسبب ارتفاع الأملاح والنترات، وليس فقط بسبب التلوث الجرثومي. 

ويشير إلى أن الخزان كان يعاني من عجز سنوي دائم يقارب 150 مليون متر مكعب نتيجة سحب نحو 200 مليون متر مكعب سنويًا مقابل تغذية طبيعية لا تتجاوز 60 مليونًا فقط، ما أدى إلى انخفاض منسوب المياه إلى ما دون مستوى سطح البحر في بعض المناطق الساحلية، وتداخل مياه البحر المالحة مع الخزان. ثم جاءت الحرب… فكسرت ما تبقى من توازن هش. 

حين سقطت منظومة المياه تحت القصف 

مع اندلاع الحرب، لم يعد الخطر مقتصرًا على الاستنزاف والملوحة، ولم تقتصر الكارثة في الكمية وحدها… بل في النوعية بسبب التلوث المباشر الناتج عن استهدافات الاحتلال المباشرة لكل منظومة المياه في قطاع غزة فيؤكد سالم أن الحرب دمّرت محطة تحلية بحر الشمال بالكامل، ولم يتبقَّ سوى محطتين: محطة البصة في دير البلح، ومحطة تحلية الجنوب. 

وفيما يتعلق بمحطات التحلية، أكد مصلح أن جميع محطات التحلية في قطاع غزة تعرضت للتدمير أو التوقف، سواء المحطة الرئيسية أو المحطات الفرعية الصغيرة.

وأوضح أن المحطة الرئيسية، التي كانت تنتج نحو 15 ألف متر مكعب يوميًا، خرجت عن الخدمة، كما دُمّرت أو تضررت المحطات الساحلية الأخرى، ومنها محطة كانت تنتج قرابة 10 آلاف متر مكعب يوميًا. أما المحطات الصغيرة المتبقية، فقد توقفت عن العمل بسبب نقص الوقود وارتفاع تكاليف التشغيل وتعطل المولدات. 

وأشار إلى أن نسبة المياه المحلاة المتوفرة خلال الحرب لم تتجاوز 10% من القدرة الإنتاجية السابقة، ما حرم السكان من أحد أهم مصادر المياه الآمنة، وزاد الاعتماد على المياه الجوفية. 

لم يتوقف الدمار عند هذا الحد بل يشرح سعيد العكلوك، المسؤول عن رقابة المياه والصرف الصحي في وزارة الصحة، إن الحرب دمّرت بشكل شبه كامل منظومة المياه والصرف الصحي، حيث خرج أكثر من 200 بئر مياه من أصل 320 بئرًا عن الخدمة، ودُمّر أكثر من 85% من شبكات المياه، وتجاوزت نسبة تدمير شبكات الصرف الصحي 90%.

الصحة: لاحظنا ارتفاعًا كبيرًا في الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة، خاصة بين الأطفال

كما دُمّرت محطات معالجة المياه العادمة المركزية بالكامل، وهي التي كانت تشكّل خط الدفاع الأساسي لمنع تلوث الخزان الجوفي. 

ووفق مصلح، البلديات كانت تضخ قبل الحرب قرابة 255 ألف متر مكعب من المياه يوميًا عبر الشبكات، إلا أن هذه الكمية تراجعت خلال الحرب إلى نحو 21 ألف متر مكعب فقط، نتيجة تدمير الآبار والشبكات.  

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي تعمّد قطع وتقليص خطوط المياه القادمة من (إسرائيل) والمعروف بماكروت ، خاصة الخط المغذي للمنطقة الوسطى، حيث جرى قطعه بالكامل لفترات طويلة قاربت عامًا كاملًا، ثم أُعيد تشغيله لاحقًا بشكل جزئي ومتقطع.  

وبيّن أن هذه الخطوط، التي يفترض أن تدعم الشبكات المحلية، لم تكن تضخ سوى كميات محدودة جدًا، ما جعل أثرها شبه معدوم في ظل الأزمة. 

البلديات: مكبات النفايات العشوائية غير المعزولة تشكّل خطرًا مباشرًا على الخزان الجوفي بسبب العصارة السامة التي تتسرب إلى التربة

وأشار إلى أن الظروف أدت لانخفاض حصة الفرد في بعض المناطق إلى 3 لترات يوميًا، وهي نسبة شديدة الخطورة، مقارنة بالمعايير الإنسانية الدولية التي تنص على ضرورة توفير 15 لترًا على الأقل للفرد يوميًا في حالات الطوارئ والحروب، الأمر الذي انعكس مباشرة على النظافة الشخصية والعامة، وانتشار الأمراض، وتدهور الوضع الصحي. 

ولفت إلى أن نسبة المياه المحلاة المتوفرة خلال الحرب لم تتجاوز 10% من القدرة الإنتاجية السابقة، ما حرم السكان من أحد أهم مصادر المياه الآمنة، وزاد الاعتماد على المياه الجوفية. 

نزوح فوق الرمال… وتحتها خطر صامت 

الحرب فرضت واقعًا جديدًا تمثل في تكدّس أكثر من مليون ونصف نازح في مناطق ساحلية محدودة المساحة ومنخفضة الارتفاع، تعتمد في الغالب على آبار سطحية ضحلة لا يتجاوز عمق بعضها 15 مترًا. هذه الآبار، وبسبب طبيعة التربة الرملية، تكون شديدة الحساسية لأي تلوث، ما يجعلها عرضة مباشرة لتسرب مياه الصرف الصحي والنفايات. 

ويشير الدكتور منذر سالم إلى أن الضرر الأكبر وقع في المناطق الغربية ومناطق المواصي التي شهدت نزوحًا كثيفًا للسكان، وهي مناطق غير مهيّأة أصلًا بشبكات صرف صحي، ما أدى إلى ضخ مياه الصرف مباشرة إلى الخزان الجوفي عبر الحفر الامتصاصية لمخيمات النازحين. 

ورغم أن المؤشرات الأولية تُظهر ارتفاعًا في منسوب المياه الجوفية بسبب انخفاض السحب الزراعي والبلدي (من 87 مليون متر مكعب إلى 22 مليونًا)، فإن سالم يحذّر من أن الخطر الحقيقي يتمثل في تسرب مياه الصرف الصحي والعصارة السامة إلى الخزان، نتيجة تدمير محطات المعالجة وضعف الشبكات والاكتظاظ السكاني. 

وبدوره يعتبر سعيد العكلوك أن التحسن الطفيف في كميات الماء مؤخرًا بفعل تدخل بعض المؤسسات الإنسانية، لا يعني تحسن الحال فالوضع لا يزال كارثيًا ولا يلبي الاحتياجات الأساسية. 

وذكر أن الواقع وغياب البدائل تسبب إلى لجوء المواطنون إلى استخدام آبار زراعية وآبار خاصة غير خاضعة للرقابة الصحية ولا تحتوي على أنظمة تعقيم، ما فاقم من المخاطر الصحية.  

ويشرح العكلوك أن المشكلة تكمن في الترابط الوثيق بين منظومة المياه ومنظومة الصرف الصحي، فمع انهيار شبكات الصرف الصحي، باتت المياه العادمة تجري في الشوارع، واضطر المواطنون إلى حفر حفر امتصاصية للتخلص من مياه الصرف، دون مراعاة للشروط الفنية والبيئية. 

ويبيّن أن هذه الحفر تُحفر على أعماق مختلفة، وفي كثير من المناطق، خاصة القريبة من الشاطئ، يكون منسوب الخزان الجوفي قريبًا جدًا من سطح الأرض، ما يزيد من احتمالية تسرب المياه العادمة والملوثات إلى الخزان الجوفي. كما أن التفجيرات الناتجة عن القصف أحدثت تشققات في التربة، ساهمت في تسريع اختلاط المياه العادمة مع مياه الخزان الجوفي. 

وشدد مصلح على أن تلوث الخزان الجوفي ازداد بشكل غير مسبوق، في وقت تعجز فيه البلديات والمؤسسات المحلية عن إجراء فحوصات شاملة ومنتظمة بسبب غياب المعدات والمختبرات. وأوضح أن بعض الجهات الدولية، مثل منظمة الصحة العالمية، أجرت فحوصات محدودة في عدد قليل من المخيمات، لكنها لا تعكس الصورة الكاملة للوضع في مختلف مناطق القطاع. 

ويضيف سالم أن القدرة على تقييم حجم التلوث ما زالت محدودة للغاية، بسبب التدمير الكامل لمختبرات سلطة جودة المياه، إلى جانب تضرر مختبرات وزارات الصحة والاقتصاد والزراعة، «وهي المختبرات التي كنا نعتمد عليها في إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة». 

مكبات النفايات… خزانات سموم مفتوحة 

إلى جانب الصرف الصحي، تراكم في غزة أكثر من مليون طن من النفايات الصلبة في مكبات عشوائية غير معزولة، غالبًا وسط أو قرب تجمعات سكنية. 

يتحدث مصلح عن تراكم كل هذا الكم من النفايات الصلبة في مكبات عشوائية تضم نفايات منزلية وطبية وخطرة دون فرز أو معالجة، مؤكدا أن العصارة الناتجة عن هذه المكبات تحتوي على مواد كيميائية ومعادن ثقيلة، وتتسلل إلى التربة ثم إلى الخزان الجوفي، ويتضاعف خطرها بفعل مخلفات الحرب مثل البطاريات العسكرية وبقايا المتفجرات.

ويضيف كلا من سالم والعكلوك أن النفايات يتم تجميعها حاليًا في أماكن غير مهيأة، تفتقر إلى الطبقات العازلة التي تمنع تسرب عصارة شديدة السمية إلى التربة والمياه الجوفية. ما يشكل خطرًا مضاعفًا على الصحة العامة والبيئة. 

القذائف لا تختفي… بل تتسلل 

وفيما يتعلق بتأثير الأسلحة والمواد المتفجرة، يحذّر سالم من أن مخلفات القذائف والمواد السامة «لا تتبخر في الهواء، بل تبقى على سطح الأرض»، ومع تعرّضها للأمطار على مدار السنوات الماضية، تسللت مكوناتها إلى التربة، وقد تكون وصلت في بعض المناطق إلى طبقات المياه الجوفية. ويضيف: «نأمل ألا تكون هذه المواد قد التحمت بالتربة ووصلت إلى الخزان الجوفي، لكن هذا الاحتمال قائم ومقلق». 

ولفت إلى أن تجريف مساحات واسعة من الأراضي حتى أعماق 20 مترًا، وبعض القذائف التي تحدث حفرا عميقة في الأرض تجعل من تلك المخلفات قريبة وقد تخترق الخزان الجوفي. 

ويضيف العكلوك أن بقايا المتفجرات والمواد الكيميائية الناتجة عن القصف ما تزال مدفونة تحت الأنقاض، وبعضها قد جيحتوي على مواد خطرة أو مشعة، لا تقتصر آثارها على الحاضر فقط، بل قد تمتد لعشرات السنين، في حال تسربها إلى الخزان الجوفي. ويؤكد أن الجهات المختصة لا تمتلك حاليًا الأجهزة والمعدات اللازمة لرصد هذا النوع من التلوث المتقدم. 

خبير إشعاع :التلوث الإشعاعي المحتمل قد يؤدي إلى أمراض سرطانية وتشوهات خلقية وتأثيرات على المادة الوراثية (DNA)

ويذهب خبير الفيزياء الإشعاعية الدكتور أنور عطا الله أبعد من ذلك، محذرًا من احتمال استخدام اليورانيوم المنضب في بعض القنابل الثقيلة، ما قد يترك آثارًا بعيدة المدى على البيئة والماء وتشمل السرطان وتشوهات الأجنة والتأثير على المادة الوراثية (DNA). 

من باطن الأرض إلى الأجساد  

لكن في المقابل لم يكن سكان قطاع غزة بحاجة إلى أجهزة استشعار أو مختبرات متطورة ليكتشفوا أن مياههم لم تعد كما كانت فتحذيرات بلدية غزة جاءت صريحة: شبكات الصرف الصحي دُمّرت على نطاق واسع، والمضخات توقفت كليًا أو جزئيًا، ما أدى إلى تسرب مياه الصرف واختلاطها بالمياه الجوفية. 

وفق المعايير الدولية، يجب ألا تتجاوز ملوحة مياه الشرب 1000 ملغم/لتر، والنترات 50 ملغم/لتر. لكن في غزة، تجاوزت الملوحة في بعض المناطق 10 آلاف ملغم/لتر، وارتفعت النترات إلى خمسة أضعاف الحد المسموح في بعض المناطق، ما شكّل خطرًا جسيمًا على الأطفال والحوامل، وارتبط بأمراض مثل “الأطفال الزرق” والفشل الكلوي. 

ويؤكد العكلوك أن وزارة الصحة رصدت حالات اختلاط كامل بين مياه الشرب والمياه العادمة في بعض المناطق، خاصة في المناطق الساحلية، حيث أظهرت فحوصات عينات المياه وجود تلوث واضح بمياه الصرف الصحي. ويشير إلى أن نسبة التلوث الميكروبيولوجي في الخزان الجوفي ارتفعت من أقل من 4% قبل الحرب إلى ما يقارب 30% حاليًا، في ظل غياب منظومة رقابة فعالة ونقص حاد في مواد التعقيم والإمكانات الفنية. 

 وأكد أن وزارة الصحة لاحظت ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة، مثل الإسهالات، القيء، التهابات الجهاز الهضمي، وأمراض الأطفال، ما ينذر بكارثة صحية حقيقية.  

ويحذر العكلوك من أن البيئة الحالية في قطاع غزة أصبحت مهيأة بشكل كبير لانتشار الأوبئة، خصوصًا في ظل سوء التغذية، وضعف المناعة، وتكدس السكان في مخيمات وخيام تفتقر لأدنى مقومات السلامة الصحية. 

تحذر بلدية غزة من كارثة بيئية بسبب تسرب مياه الصرف الصحي واختلاطها بالمياه الجوفية. 

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى ارتفاع الأمراض المنقولة عبر المياه بنسبة 150% خلال ثلاثة أشهر. 

وتؤكد الأرقام الرسمية قبل الحرب أن 26% من الأمراض في غزة مرتبطة بالمياه الملوثة، مع انتشار التهاب الكبد الوبائي، الإسهال الدموي، التيفوئيد، والكوليرا. 

مستقبل مائي مهدد بالزوال 

وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة، فإن أكثر من 50% من سكان غزة معرضون للإصابة بأمراض منقولة عبر المياه، مع تكاليف صحية قد تتجاوز 10 ملايين دولار سنويًا. 

وذهب مصلح بالتحذير من أن آثار هذه الأزمة لن تقتصر على المرحلة الحالية، بل ستظهر تباعًا على المدى المتوسط والبعيد، عبر انتشار الأمراض المزمنة والتأثيرات الصحية الخطيرة. 

وحول الحلول الآنية للتحفيف من حدة الأزمة وتبعتاها، يشدد العكلوك على أن الأولوية العاجلة تتمثل في إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وضمان ربط جميع مصادر المياه بأنظمة تعقيم فعالة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية الصحية. كما يدعو إلى توفير بيئة سكنية أكثر أمانًا للنازحين، بدل الاكتفاء بالخيام غير القادرة على عزل السكان عن البيئة الملوثة. 

وأضاف مصلح بضرورة توفير خزانات آمنة، وضمان إمدادات الوقود للبلديات، وإدارة النفايات الصلبة والطبية بشكل صحي.

ويوجّه سالم نداءً عاجلًا للمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية العاملة في قطاع المياه، داعيًا إياها إلى «الوقوف إلى جانب قطاع غزة، والمساعدة في أخذ عينات من المياه الجوفية وتحليلها، سواء داخل القطاع أو خارجه»، مؤكدًا أن «الاطمئنان على سلامة الخزان الجوفي بات مسألة حيوية تمس صحة وحياة ملايين المواطنين». 

ويختم العكلوك بالتأكيد على أن معالجة تلوث الخزان الجوفي تتطلب تقييمًا علميًا دقيقًا وطويل الأمد، مشيرًا إلى أن بعض أنواع التلوث يمكن السيطرة عليها، مثل التلوث الميكروبيولوجي، بينما يشكل التلوث الكيميائي أو الإشعاعي تهديدًا وجوديًا قد يفرض وقف استخدام الخزان الجوفي بالكامل.  

ويؤكد أن أي حلول جذرية ستبقى مرهونة بوقف الحرب، وبتوفير دعم دولي حقيقي لإعادة بناء منظومة المياه والصرف الصحي في قطاع غزة بين غياب الفحوصات، وتراكم الملوثات، وتفشي الأمراض، يقف سكان غزة أمام معادلة قاسية: ماء موجود… لكنه قد يكون أخطر من العطش نفسه.