أسطورة المقاومة أسطورة المقاومة

نساء غزة: جراح لا تندمل وأحلام تنتظر العلاج

خاص الرسالة نت

رنا دلول أم تبلغ من العمر 31 عامًا، تعيش في مدرسة شهداء النصيرات التي تحولت إلى مأوى للنازحين. استهدفت المدرسة في أكتوبر الماضي، فكانت الكارثة؛ بُترت يدها، وبُترت قدم زوجها، واستشهد طفلاها.

تشرذمت عائلتها بين المستشفيات، وبقيت رنا على سرير المرض، تحلم بالحصول على فرصة للسفر لتركيب طرف صناعي يساعدها على العودة إلى الحياة.

تروي رنا كيف دفنت طفليها دون وداع: "لم يتبقَّ جسد أودِّعه، فقط أشلاء صغيرة"، تضيف والدموع تملأ عينيها: "أراهما في المنام، يطعمانني من فاكهة الجنة، ويواسيان قلبي المثقل بالحسرة والحنين". 

رغم الألم، تجد القوة في أطفالها الثلاثة الذين بقوا على قيد الحياة. تقول: "هم ما تبقى لي من أمل في الحياة، لن أتخلى عنهم مهما كانت التحديات".

فيفيان أبو نحل: أم فقدت بصرها وعائلتها، أم أخرى كانت نازحة حين قُصف مكان لجوئها في أكتوبر، فقدت فيفيان زوجها وأبناءها وعينها، فيما تركت الغارات جروحًا عميقة في جسدها وأعصابها الطرفية. 

تتحدث بصوت خافت: "لا علاج كافيًا، لا غذاء كافيًا، وكل يوم أنادي العالم لينقذ ما تبقى من جسدي حتى أتمكن من تربية ابني الوحيد المتبقي".

فيفيان تعيش على أمل ضعيف، تكافح الألم الجسدي والنفسي، بينما تتشبث بحياة ابنها الذي أصبح كل ما تملك.

ريهام الشامي أم أخرى بقدم واحدة وأمل مكسور، امرأة في الثلاثينيات من عمرها، بقدم واحدة، والأخرى مزروع فيها البلاتين.

فقدت زوجها وبناتها الأربع في القصف، تقول ريهام: "لم يبقَ لي سوى طفلي الوحيد، لكنه بحاجة إلى علاج، مثلي تمامًا".

ريهام تقف حائرة بين حاجتها للعلاج وعدم توفر التحويلة الطبية التي قد تنقذ ما تبقى من حياتها. 

تضيف بصوت يحمل حزنًا عميقًا: "أريد فقط أن أعيش لأربي طفلي الوحيد، لا أريد شيئًا آخر".

قصص رنا وفيفيان وريهام ليست استثناءً في غزة، إنها حكايات آلاف النساء اللواتي عانين من فقد الأحبة، وتحملن إصابات مدمرة، ليجدن أنفسهن في معركة جديدة ضد الألم والحصار، ورغم النداءات المتكررة، لا تزال المساعدات الطبية والغذائية غير كافية، مما يجعلهن في مواجهة يومية مع مصير مجهول.

قتل الأمهات... مأساة للأطفال

في تقرير حديث أصدرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة تحت عنوان (الندرة والخوف)، قدرت أن من بين النساء اللاتي قُتلن في غزة، هناك ستة آلاف أم تركن خلفهن 19 ألف طفل يتيم.

هذا الرقم الصادم يوضح حجم المعاناة التي تتحملها العائلات الفلسطينية، مع تزايد مسؤوليات النساء الناجيات لتربية الأطفال اليتامى في ظروف غير إنسانية.

كما تعاني أكثر من مليون امرأة وفتاة في غزة من انعدام الوصول إلى الغذاء والمياه الصالحة للشرب، حيث تضاعفت معاناتهن بسبب نقص خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة. 

وقد أشار التقرير إلى أن الماء يمثل حاجة ماسة، خصوصًا للأمهات الحوامل والمرضعات، اللواتي تتزايد احتياجاتهن المائية اليومية.

كما تعاني أكثر من مليون امرأة وفتاة في غزة من انعدام الوصول إلى الغذاء والمياه الصالحة للشرب، حيث تضاعفت معاناتهن بسبب نقص خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة. وقد أشار التقرير إلى أن الماء يمثل حاجة ماسة، خصوصًا للأمهات الحوامل والمرضعات، اللواتي تتزايد احتياجاتهن المائية اليومية.

وجاء في التقرير، أنّ بين 1.9 مليون نازح، هناك قرابة مليون امرأة وفتاة، يبحثن عن ملجأ في ظروف إيواء محفوفة بالمخاطر، لكن لا يوجد مكان آمن في غزة. 

وتشير تقديرات هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن ما لا يقل عن 3,000 امرأة ربما أصبحن أرامل وربات أسر، وفي حاجة ماسة إلى الحماية والمساعدة الغذائية، ويحتمل أن ما لا يقل عن 10,000 طفل فقدوا آباءهم.

`
البث المباشر