تصغير الخط تكبير الخط

غزة-أمل حبيب-الرسالة نت

واكبت الثورات العربية بعض المصطلحات التي التصقت بها كما يرتبط الاسم بصاحبه, فانطلقت ظاهرة المصطلحات مع أول شرارة للثورات على أرض تونس, فأطلق على الجماعات والعصابات التي تعمل على ترويع المواطنين والسلب والنهب والقتل (بالميليشيا) مرورا بأرض الكنانة مصر فلقبت تلك الجماعات فيها (بالبلطجية ) أما شعب ليبيا الذي لاقى الويلات من رجال القذافي نعتوهم (بالمرتزقة), وفي اليمن أسموهم (البلاطجة) , ونادوهم في سوريا (بالشبيحة ) وغيرها العديد من المسميات التي أطلقتها الشعوب المنتفضة لتغيير النظام .

(الرسالة) حاورت المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض للتعرف بشكل موسع على تاريخ هذه المصطلحات ومعانيها ومن يقف خلفها ويدعمها. 

التسيب الأمني والإداري

يقول المبيض :" تميزت فترات التسيب الاداري والانهيار العسكري في تاريخ فلسطين خاصة في نهاية الحقبة العثمانية بظهور العديد من مثل هذه المصطلحات مثل الشبيحة والبلطجية والزعلطية والحرامية نظرا لشيوع الفقر والمجاعات, مما جعل من هذه المصطلحات قوة ترهب الناس لان هؤلاء الناس كانوا يسطون على المنازل وقطع الطرق وارتكاب جرائم النصب والنهب في وقت لم يجدوا فيه أي رادع قوي من قبل السلطات" .

وأضاف :" كثيرا ما وجد هؤلاء ضالتهم  في قيام العديد من الثورات والانتفاضات مندسين بين الناس لكي يرتكبوا العديد من الجرائم  ابسطها كانت السرقة وأفضحها جرائم القتل" .

وحول دلالة كل مصطلح ومعناه أوضح المؤرخ الفلسطيني بأن مصطلح الشبيحة هو من شبح يشبح وكان هؤلاء الشبيحة يتميزون بشبح من ارادوا الانتقام منه , مشيرا إلى أن الشبح في اللغة العربية تعني ان يشبح الانسان من ابطيه بشناكل حديدية اشبه بالجزارين فيبدأ بالنزيف حتى يموت.

وبحسب المبيض فان هذه المصطلحات انتشرت في بلاد الشام قاطبة فترة الحكم العثماني , وكانوا يسمون الجماعات والعصابات بالشبيحة والسرسرية (من يسرو في الليل).

أما مصطلح البلطجية بين المبيض بأنهم من يستخدمون (البلطة) آلة حادة , ويعتبر مصطلح البلطجية أكثر شيوعا في مصر في فترات التسيب الاداري والعسكري والامني , وظهرت هذه المصطلحات في حقب عديدة من تاريخنا الفلسطيني وكانوا يطلقونها على من يمارسون اساليب النهب والسلب والسرقة والقتل من اجل حفنة من النقود .

ولم يتوقف الأمر على شيوع مصطلحات البلاطجة والمرتزقة والشبيحة وأخواتها , فالأحداث الكبرى مثل الثورات تصدر لغتها ومصطلحاتها ففي ربيع الثورات العربية انتشرت بعض المسميات مثل جيل الثورة , تسليم السلطة ومحاكمة الرئيس المخلوع, مسيرة مليونية , المواليين والمعارضين , وكلما انتفض الشعب في أي دولة عربية ضد النظام الحاكم , كان الرئيس يرتعش خوفا على كرسيه ومنصبه وأول إجراء يقوم به هو الوعود بالإصلاحات .

مصطلحات جديدة قديمة

البلطجية والشبيحة غيرها من المسميات ليست بالظاهرة الجديدة لأن هؤلاء نتاج تخطيط من أنظمة معينة وبعض الجهات الخفية بهدف تكوين أفرع أمنية لا انتماء لها إلى وطن ولا هدف لها إلا قتل كل إنسان يرفض الظلم والفساد.

وفي هذا السياق أكد المبيض بأنه في فترة الثورات في العصر الحديث استخدموا المصطلحات استخداما سياسيا من قبل ايدي خفية لتعطيل الثورة , ومحاولة اعداء الثورة استخدام العصابات في سبيل الوصول لأهدافهم السياسية او الدينية , منوها إلى أن بعضا من الزعماء العرب أطلقوا هذه المصطلحات على الثوار الذين يعارضون نظام حكم الاستبداد .

وقال المؤرخ الفلسطيني في حديثه (للرسالة ) :"هناك بعض الجهات الخفية ممن يستخدموا البلطجية والشبيحة في تخويف الثوار والمنتفضون ضد ديكتاتورية بعض الزعماء , وكثيرا ما استخدمت المصطلحات مثل البلطجية في العصر الملكي المصري ايام الملك فاروق والسادات كتبرير لقمعهم للمظاهرات وقيام الثورات" .

وبين المبيض بأن البلطجية أو اللصوص أو الشبيحة يظهرون في اوقات التسيب لخدمة مصالحهم الشخصية او لخدمة الأيدي الخفية التي تحركها خارج نطاق الدولة وربما الاستعمار أو السلطات الحاكمة أو الصهيونية حتى لتفكيك المجتمع .